هذا نموزج لمسؤول سودانى

تقرير مركز السودان عن كمال حسن علي

في مستهل وصوله سفيرا لنظامه بمصر ؛ حين قام السفير السوداني بطواف بالمحافظات المصرية قال ليتأكد بنفسه  “أن هدية الرئيس عمر البشير من اللحم  قد وصلت إلى مستحقيه ” فكر المصريون متسائلون أليس من الأفضل لهذا السفير أن يعطي لحم أبقارهم ذلك للاجئين السودانيين بمصر  وهم في حالة  من البؤس والجوع بحيث لم يأكل أحد منذ سنوات قطعة لحم ؛ هذا بدل طوافه المظهري بمحافظات مصر؟
كان على المصريين أيضا أن يفكروا متسائلين : في شعب أبي فجر ثورة مكللة بمعاني الكرامة والعزة مثل التي قادها شباب مصر بأنفة وأعتزاز  يوم 25 جانويري  2011ف هل يستحق أن يُطعم من لحم بقرِ مسروق مقدم كهدية من دكتاتور هو نسخة أكثر سؤا من الدكتاتور الذي ثاروا ضده وأسقطو حكمه؟! .

و حين ذهب السفير السوداني الجديد بالقاهرة بنفسه على سيارته في إحدى الأيام من شهر جانفير 2012ف إلى رئاسة إحدى  المؤسسات الأمنية المصرية ليقدم حزمة من المعلومات عن نشاط معارضي نظامهم  المقيمين في مصر ؛ وصلة المعرضة بجهات معادية لمصر وللعروبة والإسلام بزعمه ؛ أيضاً تسائل المصريون في تلك المؤسسة “هل هذه هي مهمة سفراء الدول ؟!” .
وقالوا ساخرين أن هذا النوع من السفراء ” قد أحرجنا بزيارته غير المتوقعة لمقر جهاز امن الدولة أو المخابرات العامة” ؛ وصرخ بعضهم في إستهزاء ” حكومتكم المعفنة مش قادرة تتحكم في شوية عيال يعارضونها ؛ و سفيركم يجي بنفسه يوزع معلومات ؛ إحن مش محتاجنو ومش فاضين ”

عقب ثورة قادوها من أجل الديمقراطية  العدالة و الإنصاف وحقوق الإنسان شباب مصر في مصر ؛  تثور أسئلة موضوعية حول مخزي  إستقبال المصريون وإعتمادهم  للسيد كمال حسن على سفيرا  وممثلا لنظام الخرطوم بالقاهرة ؟
رجل لا يسنده ذكاء سياسي ؛ ولا خلق  إنساني ولا فهم ولا سلوك ديبلماسي ؛ وأكبر حدث في سيرته العملية المتحدة نحو ثلاث وعشرون عاما ؛ وظل مرتبطا بأسمه : هي حادثة مذبحة الطلبة في ضاحية العيلفون ؛ على علم السودانيون بمسؤوليته الجنائية في تلك المذبحة.

ظهر إسم كمال حسن على  أولا في قوائم المنظمات الحقوقية السودانية عقب مذبحة الثاني من أفريل عام  1998ف و التي قتل فيها عدد من مجندي الخدمة الإلزامية بمعسكر للتجنيد الإجباري  بضاحية  العيلفون (50 كلم) جنوب شرق العاصمة الخرطوم ؛ وهي إحدى  28 معسكرا بالسودان يستهدف الطلاب المقبلين للجامعة.

بينما إلتزمت  الدوائر الرسمية في نظام الخرطوم الصمت كعادتها حين يبرز إسم متهم من بين عضويته  ضالع في إرتكاب جرائم ؛ لاحقا قالت مصادر مقربة من  إدارة مؤسسة التجنيد الإجباري  بولاية الخرطوم (منسقية  الخدمة الوطنية )  أن ” السيد كمال حسن علي ؛ كان حينها يشغل منصب المتحدث الرسمي بإدارة منسقية الخدمة الوطنية بولاية الخرطوم ”  لحظة وقوع المذبحة .

وتراوح التقارير  من منظمات حقوقية  أن ضحايا المذبحة  200 في رواية؛  و190 في رواية أخرى ؛ وجميعهم من اليُفع . فيما لم يباشر حتى الآن تحقيق جاد منصف من أي جهة لإظهار الحقيقة حول هذه المذبحة وذلك جريا على عادة مذابح الدولة التي تقع في زمن نظام حزب المؤتمر الوطني الحاكم .
وبذا فإن الضالعين المباشرين في المذبحة لم  تظهر أسمائهم بعد؛ بإستثناء  السيد كمال الدين حسن على بكونه مسؤول معسكرات التدريب القسري بمؤسسة الخدمة الإلزامية العامة .و السيد عادل محمد عثمان منسق في مؤسسة التجنيد بالخرطوم (منسق الخدمة بولاية الخرطوم).
وحكى ناجون من الطلبة ” أن  قائد المعسكر أمر الجنود بإطلاق أعيرة نارية في تلك الليلة بينما وقف السيد كمال حسن  بصفته المسؤول الأعلى في المعسكر وسط ساحة التدريب يراقب الحدث ؛ قتل بعض الطلاب بأعيرة نارية ومات بعض الضحايا غرقا في النيل” .

وذكرت تقارير أخرى من مقربين “من المؤسسة العسكرية أن المجندين تجمهروا بعد رفض السماح لهم بقضاء عطلة العيد مع عائلاتهم  و أن قيادة المعسكر أنذرتهم بإطلاق النار عليهم إذا إستمروا في عصانهم للأوامر .
ولم يكترث المجندون الذين هم أصلا رافضون للخدمة وهموا بالهروب ؛ وهكذا أطلق الجنود عليهم رصاص حي ؛ وتوجه بعضهم نحو النهر ؛ حيث قال شهود عيان أنهم قتلوا داخل النهر وبعضهم غرق .”
وهكذا تثبت أن مذبحة العيلفون جريمة مع سبق الإصرار ؛ والمسؤولية الجنائية للضالعين ظاهرة ؛ وأنهم مذنبون بالقتل العمد . إلا أن السلطة رغم ضعفها قبالة الحادث الأليم ؛ لا تزال تلقى في  وجوه عائلات الضحايا تبريرات قهرية .

وذكرت تقارير مقربة من ا نظام الخرطوم  مؤخرا حين أثير قضية مذبحة العيلون أن السيد كمال حسن على الذي يُعد  أشهر رئيس لمؤسسة الخدمة الإجبارية بالسودان ؛” جاء رئيسا للمؤسسة في عام 2000ف ولم يكن رئيسا للمؤسسة إبان إرتكاب المذبحة في أفريل عام 1998ف “؛ إلا إنها لم تنفي وجود صلة للسيد كمال حسن  بالحادث . وقد يكون هو مسؤولا في موقع اخر داخل المؤسسة علما أن كمالحسن  تقلد أكثر من خمس مواقع رفيعة بمؤسسة الخدمة الإلزامية قبل تسلمه رئاسة المؤسسة في عام 2000.

وتقول مؤسسة الخدمة الإجبارية ؛ أن  كمال حسن على كان يشغل (مسؤول المعسكرات بمؤسسة الخدمة الإجبارية)  إعترف بأنه وفي تلك الليلة ” أمر جنود مسلحين مهمتهم إدارة  معسكر التجنيد بإطلاق أعيرة نارية في الهواء لترهيب الطلبة المجندين ومنعهم من الفرار ؛ إلا إنه لم يأمر بإطلاق نار مباشر على الضحايا !!”
وقالت المؤسسة “أن تحقيقا داخليا  أجري في الحادث أثبت وجود  مؤامرة من بعض الجنود؛ حيث  تعمدوا توجيه الرصاص المباشر  الى صدور الضحايا “؛ وذلك على خلفية صراع مكتوم بين العسكر والمليشيات الألزامية أو مليشات الدفاع الشعبي  وهي رويات في حاجة إلى تدقيق  ويكون ذلك بفتح تحقيقا في المذبحة .

وفي تحقيق إجرته قسم الرصد بمركز السودان المعاصر ؛  أن معظم الضحايا كانوا يُفع بين السابعة عشر والعشرين ؛ طلبوا الذهاب لحضور عطلة عيد الأضحى مع عائلاتهم إلا أن  إدارة المعسكر رفضت ذلك فقاموا بتقديم إحتجاج على طريقة سلمية ؛ فنفذت الإدارة فيهم العنف لوقفهم من الإحتجاج ؛ فيما لاز بعضهم فرارا من مواجهة الرصاص تجاه النهر فغرق لعدم  إلمامهم بالسباحة .

لم تسلم كل الجثث لعائلات الضحايا ؛وذلك  لإشكالية أن هوية القتلى لم تحدد بعد ؛ وقامت سلطات الخرطوم العسكرية والأمينة بدفن الجثث التي جمعت وأخرجت بعضها من النيل  في مقابر جماعية .

مقتل الطالب غسان
وفي تحقيق مركز السودان في جرائم السفير تصل إلى  حقيقة أخرى يرويها شهود تثبت   أن كمال حسن على ضالع في إرتكاب جريمة أخرى في مؤسسة الخدمة الإلزامية تتعلق بمقتل طالب يدعى  (غسان أحمد الامين هاورن) ؛ مات نتيجة ضرب من قبل سلطات معسكر جبل أوليا للخدمة الإلزامية  .
وحيث هذه الأحداث تبت تورطه في ممارسة أعمال عنف واسعة في معسكرات الخدمة الإلزامية في أكثر من منطقة إبان تقلده مهمة  إدارة المعسكرات في المؤسسة قبل عام 2000 ف أو بعد وصوله لرئاسة المؤسسة بعد ذلك ؛ وهو ما يلزم إستيضاحه ومرؤوسيه ورؤسائه في محاكمة عادلة ؛ وعن جرائم أخرى يحتمل إرتكبها الرجل في معسكرات أخرى بعيدا عن العاصمة حيث يجري دائما التكتم عليها  وعلى أخبار المعسكرات الإجبارية في الأقاليم وخاصة الغربية.

ومؤسسة التجنيد الإجباري(الخدمة الوطينة ) تعنى بالطلبة المقبلين على الجامعات ؛ تُعد إحدى خمس  مؤسسات ظلت في نظام الخرطوم للتمليش والدفع بالشباب إلى أتون الحرب الأهلية في جنوب البلاد وجبال النوبة والأنقسنا وقتها . بجانب مؤسسة التجنيد الإلزامي لغير المتعلمين (دفار) .و مؤسسة مليشيات الدفاع الشعبي التي كان ضمن رؤسائها  وزير الخارجية الحالي على كرتي . ومؤسسة مليشيات الشرطة الشعبية ؛ ومؤسسة مليشات القبائل الراحلة في الريف ( الرحل).. ومؤسسة مليشيات  الأمن الشعبي.
و  كل مؤسسة يكون  أساسها عقائديون ومتطوعون ؛ ويجمع للعمل وللإستخدام فيها شباب من الفاقد التربوي ومن هم في حالة بطالة ؛ ومجبرون يجمعون قسريا. والهدف  من هذه المؤسسات هو إستمرار حرب الإبادة ضد سكان الأقاليم الزنجية الثائرة ؛ وإنتهاكات حقوق الإنسان في المدن ضد ذات الجماعات النازحة من مناطق الحرب  وهي المؤسسات التي باشرت إرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة طوال 23 سنة من حكم اليمين الجلابي حزب المؤتمر الوطني .

ويتعرض المجندون إجباريا في جميع تلك المؤسسات لصنوف متعددة من التعذيب  والقهر داخل المعسكرات المنتشرة بكل البلاد ؛ حيث يجمعون و يقادون إليها قسرا ؛ ويتم تعذيبهم وفقد العديد منهم حياته ؛ ويرسل البقية إلى مناطق العمليات الحربية في جنوب البلاد ؛ ويُقتل من يحاول منهم الهرب ؛ ويُعاقب المتمردون على التجنيد بأساليب قاسية  ويُمنع عنهم الرعاية الطبية دون أن تعرف عائلاتهم عنهم أي شئ ؛ وغالب ضحايا هذه المؤسسات هم  أبناء   أحياء الحزام الأسود حول الخرطوم ؛ من أمبدات ؛ جبرونا والحاج يوسف ومايو وجخيس والانقاذ ؛ وكذالك من يأتون بهم من الأقاليم الغربية .
وعليه فأن فتح تحقيقا  جنائيا في هذه الجرائم  والإنتهاكات تكون من الضروريات الثورية في لحراك التغير .

كمال في القاهرة
وكعادة الإجراءت المتبعة في نظام الخرطوم حين يرتكب أحد عناصر النظام جريمة في حق الإنسانية بالبلاد وتثار ضجة في الحدث  يتم نقله من المؤسسة  إلى أخرى ويتم  ترفيعه بدل  تقديمه للعدالة ؛ وهكذا فيما ينتظر عائلات  ضحايا مذبحة العيلفون محاكمة المتسببين في قتل أبنائهم تم نقل السيد كمال حسن علي ؛ ثم ترفيعه داخل الحزب الوطني الحاكم الشبيه بحزب الأفريكانو في جنوب إفريقيا للأقلية البيضاء ؛ وظهر 2005 ف في القاهرة ممثلا لحزب المؤتمر الوطني الحاكم.

وظن أنه لمجرد تشابه إسمه مع رئيس جهاز المخابرات المصري الأسبق ووزير دفاعها (الجنرال كمال حسن على   1993) والذي شغل منصب رئيس مجلس الوزراء المصري لاحقا ايضا  ؛ أن ذلك يؤهله لدى “أولاد فوزية” ويصنع له مكانة متقدمة  لدى المصريين الذين يقول السيد كمال حسن  عنهم موجها كلامه إلى صديقه رجل الأعمال السوداني المقيم بمصر مجد الدين عوض  “إنهم سُزج وسطحيين”.
ويضيف أن المصري بمجرد “تمدحه وتتكلم عنه بإيجابية حتى غير صحيحة ؛ وتظهر  بعض رجالاتهم  بإفتخار ؛ يفرحون كالأطفال ؛ !! إلا أن المصريين  أغبياء يحبون الأكل والكلام فقط ”  ؛ فيما تتناقل مجالس السودانيين بالقاهرة أن هذه الأفكار في الاساس هي لصديقه رجل الأعمال المقيم في مصر . وفي جرد حساب عادي عن  حب الوطن والتفاني في الإهتمام بالمواطن وخدمته كثير ما ينكس السودانيون رؤووسهم امام كلمات كمال حسن علي ؛ لانهم يعرفون من هم محبي الأكا والكلام ؛ والونوم أيضا.

كمال حسن على  السوداني لم يلتقي مصريا مسؤلا أوعاديا إلا وحدثه  عمن هو كمال حسن على المصري ؛ وأن والديه سمياه تمينا بالجنرال المصري   !! .
يحس البعض بأن ذلك تملقا أكثر من اللازم ؛ والأخر يحس أن ذلك نفاقا  غير مهضوم ؛ لكن في حضرة أي مسؤول مصري لا يستطيع الرجل – بمحدودية حنكته السياسية  – الكف عن سرد أقوال فاقدة الطعم والمصداقية  تحسب  تملقا ظاهرا ؛ كل ذلك  من أجل التقرب أكثر إلى المصرين من يتهمه بحب ” الأكل والكلام” ؛ وهو ما يعد ثمنا معنويا يدفع جبرا في العلاقات مع مصر لدى أقلية  التجار الجلابة الحاكمين في السودان .

وكما هو  الإعتقاد الشائع   لدى السودانيين المستنيرين   عن مصر أنها دولة  يحكمها الجيش وجهاز المخابرات العامة ؛ وليس رجال السياسية . وما رجال السياسية  والديبلماسيين الناجحين إلا  هم جنرالات سابقون في الجيش والمخابرات العامة وليسوا أبناء المؤسسة الحزبية ذات التقاليد السياسية  العريقة في مصر .

كمال حسن  سيظهر مستنيرا بعض الشئ ؛ قال إنه تلقى نُصحا من رجال أعمال سودانيين  في مصر:
“أن المسؤولين المصريين  ليس لديهم  صداقة دائمة مع السودان ؛  معاملتهم يعتمد فقط على ما تقدمه أنت إلبهم  ما يجعلهم يفرحون ؛ وأن تشكرهم فيما لا يستحق الشكر مما يقدمونه لك ؛ ودائما  لا يقدمون شئيا “.
هنا تباهى الرجل كيف أنه سيرشي جنرالات مصر في المخابرات العامة  ماديا ومعنويا  ليكسب ودهم .

وتلك أوصاف أقل ما يقال عنها إنها غير لائقة ؛ وخاصة من رجل كان يمثل حزبه السياسي  ويتولى اليوم رئاسة البعثة الديبلماسية لبلاده لدى شعب يتملق في موادعتهم ونصرتهم ؛ وهو يحمل كل تلك الأفكار الخداعية  لهم في التعامل .
تلك النصائح نتاج تجربة  سنين لرجال الأعمال السودانيين من أقلية التجار  الجلابة  في مصر من هم ذو صلة بالسلطة في الخرطوم ؛  كمال حسن علي وهو رئيسا لمكتب حزبه الفرعي  في مصر عمل بنصائح رجال الأعمال كما يقول.

لكن تلك هي حقيقة العلاقات بين رجال السلطة في البلدين تقوم على كذب وتلصيق و خديعة ؛إستغلال  وإبتزاز ؛ أقلية التجارالجلابة في سريا قصر غردون يواجهون ثورة سودانية دائما فيهرولون نحو القبلة المقدسة لهم (مصر)  مقدمين خيرات السودان ؛ كرامتة شعبهم ؛  ماء وجوههم ؛ وهكذا مصر التي يحكمها رجال العيون السوداء يبتزونهم شر إبتزاز .

هل كمال حسن علي وأصدقائه رجال الأعمال البرغماتيين صادقون في تصورهم  ونظرتهم عن المصريين؟ ؛ لهذا  بقي الرجل في إدارته لمكتب حزبه الفرعي بالقاهرة  .
لقد ثبت عنه أنه  كان يتمتع بعلاقات صداقة قوية مع نجلي الرئيس المصري السابق حسني مبارك (علاء وجمال)  . وكمال لا يخفي تفاخره  بأنه صديقا حميما لعلاء مبارك النجل الأكبر للرئيس المصري السابق ورجل الأعمال الناجح . وكان الرجل ايضا يتمتع بعلاقات جيدة مع رجال المخابرات المصرية ورجال امن الدولة كذالك .

وكمال حسن علي يعمل دائما بجملة رجال الدولة في اليمين الاسلامي الحاكم على  تربية  الدكتور نافع على  نافع  القيادي البارز في الحزب الوطني الحاكم في الخرطوم :
“مع المصريين ليس بالضرورة أن يكون المرء ذو أخلاق وملتزم ؛ يمكن أن تكون كذالك ظاهريا مع البعض ”  الدكتور  نافع نافع  درس في القاهرة فعلا ؛ يعرف القاهرة أكثر من تلميذه كمال .
كمال من عندياته  يضيف :
”  كن أسلاميا مع الإسلاميين المصريين وتحدث بتفاني عن مهددات الامة العربية والإسلامية ؛ ولكن كن ليبراليا وشيطانا مع الليبرالييا المصريين ؛ ومع المنافقون كن منافقا مثلهم ” .
الرجل خريج معهد النفاق السياسي السوداني في الخرطوم ؛ فهو بارك في استخدام ما يؤمن به من أفكار . ما يعرف عن المسؤوليين المصريين أنهم  أكثر من يدرك مصالح بلاده  جيدا.  ولا يمكن أن يقبل أن العلاقة بين أي بلدين تبنى على بحر من النافق المتبادل إلا أن  تكون مصر دائما هي المصب !!

تنسيقا أمنيا
تقول التحليلات أن بعثة الرجل إلى القاهرة كان بهدف   التنسيق الأمني بين المخابرات المصرية التي تدير فعليا السلطة في مصر وترعى سلطة مركزية الدولة في السودان ؛ وبين جماعة المؤتمر الوطني الذين هم عبارة عن جهاز مخابرات في حزب سياسي ؛  غير أنه هنا يبرز سؤال حول أهلية كمال حسن لهذه المهمة ؟؛ فهو ذو قدرات متواضعة سياسيا ووعي محدود فما هي قدراته الأمنية والتخابرية ؟ .

الفتى الذي ولد في مدينة كوستي بولاية  النيل الأبيض عام1965 ف لعائلة من شعب الجعليين مهاجرة من المتمة في الشمالية و تعمل بالتجارة ؛ الذي جعله ناجا ومستمرا في نجاحه حتى صار سفيرا في بلد مرموق في عمر صغير كانت له ما ينقص الكثير من أقرانه وأبناء دفعته ؛ حاج ماجد سوار ؛سناء حاج حمد . هو كتابة التقارير الأمنية .

بشهادة “حزب المؤتمر الشعبي ”  لم يعرف لكمال حسن علي  أي تميز تنظيمي داخل حزب الجبهة الإسلامية التي إنتمى إليها منذ أن كان طالبا بكلية الإقتصاد بجامعة الخرطوم في عام 1988ف ؛ ولأنه لا ينتمي للإقليم الشمالي مباشرة  ؛لكنه لكونه من احدى القبائل الثلاث الشمالية التي يدير نخبها البلاد مثل حال  صلاح عبد الله غوش من بورتسودان؛ عقل الأسلوب الأشخر للتقدم والتقرب في الحزب فالدولة العمل السري .

روي عنه إنه ذو قدات مميزرة  في كتابة التقارير السرية  لصالح رؤسائه بدقة وصدق ؛ وهو عنصر جوهري في  العلاقات التنظيمية في أحزاب التجار الجلابة الأربعة كلها ؛ و وكانت لعلاقة القرابة التي تجمعه مع   السيد أسامة عبد الله (الملقب بالمهندس ولم يدرس الهندسة)  عامل في التقدم .
ولأن أسامة متزوج من شقيقة زوجة الجنرال البشير يمينة الأصل ؛ فإن علاقات الثقة الشخصية هي  الفاعلة والدافعة للترقي والتحفيز داخل أروقة  الحزب والنظام  في دولة تحكم بالتذكيات والمحسوبية والرشاوي المعنوية وعلاقات القربى والوساطات كما السودان ؛ وفي هذا البحر تكون لتقارير السرية أهميتها.

بجانب قدراته البلاغية في التملق على الطريقة الإخوانية في الحديث ؛ فإن السيد كمال على يتمتع بإعتقاد ذهني  متقدم حول صحة نسبه العربي وصدق توجه دولته العروبية والإسلامية ؛ والرجل  صادق في كراهيته ونكرانه  للثقافة والهوية الزنوجية بالبلاد ؛ والتي تعد الأساس في مكون السودان الحالي .  وتلك عوامل مستحبة في عائلة الجنرال البشير.

وخلال فترة رئاسته لفرع حزبه بالقاهرة  شهد لكمال نشاط متناهي في صناعة و دعم و إشراف على العديد من الصفقات التجارية وتبادل المنافع بين رجال أعمال مصريين مقربين من الحزب الحاكم المصري في السودان  من جهة وقتها وصنع أرضية لعدد من رجال الأعمال السودانيين من طبقة التجار الجلابة  المقربيين من نظامه في مصر من جهة أخرى . ووصفت تلك الصفقات لدى المحللين إنها أعمال تصب في صالح الحزبين الحاكمين في القاهرة والخرطوم ؛ وليس في صالح أي من شعبي الدولتين ؛ وكان كمال هو محركها ؛ لقد عجم الفتى  من أي المواضع يأكل الكتووف.

كمال حسن على تخصص خلال إدارته لمكتب حزبه الفرعي بالقاهرة في  تقديم تقارير ومعلومات للراي العام المصري  بروايات نظامه عن الأوضاع الإنسانية في دارفور؛ وجنوب السودان وشرقه ؛  والمصريون كونهم غير معنيين عما يدور بالسودان بإستثناء (المويا)  ظلوا بعيدا عن حقيقة ما يجري في إقليم دارفور حيث يشن نظام حزب المؤتمر الوطني  حرب إبادة بحق سكانه على خلفية عرقية وثقافية .
وأولائك طائفة أخرى من  المصريون بحكم جهلهم المدهش عن السودان كانوا يتابعون  تقاريرمكتب الحزب الوطني الفرعي المطابقة لتقارير سفارة الخرطوم  بالقاهرة ذاتها  حيث لا يمكن التفريق بين المؤسستين في الأداء والنشاط.
في عام 2005 ف تمكن كمال حسن  وشباب حزبه من جمع معونات قدمتها مؤسسات عربية منها الجامعة العربية للضحايا في الإقليم النائي  إلا أن تلك المعونات نزلت الأسواق بإسمهم ؛ ولم تذهب للضحايا  دارفور . و الرجل المعروف عنه في سابق اختلاسات متكررة للمال العام في مؤسسة الخدمة الإلزامية كما يقول المقربون لم يكتشف ولم يعرف عنه سوف لن يكتشف .
وهكذا حزم التركة وأورثها عنه و هذه المهمة غير الأخلاقية  بإسم الضحايا نائبه الدكتور وليد سيد ؛ ولا يزال الأخير يواصل تجارته بدماء البشر .

مذبحة اللاجئين
تعد مذبحة اللاجئين السودانيين بالقهرة أحد أبرز المحطات المهمة في تاريخ كمال حسن على  في القاهرة وسلوكه غير الأخلاقي وغير الإنساني خارج السودان .
فهو في القاهرة قد وجد حرية أكبر رغم تلبسه بنفاق ظاهري  ؛ وعاش في أمان نسبي في وسط لا يحاسبه على  أي فعل يبدر منه .هكذا وجد ضالته في اللاجئين السودانيين الهاربين من جحيم نظامه الإسلامي في السودان.
وأثناء وقبل الحادثة  غد متطوعا في مشروع تقديم المعلومات المجانية لجهاز أمن الدولة المصري ؛ ونسبة لحيوانية اجهزة المعلومات المصرية دائما ان تجعل من مسؤولي المكاتب الفرعية السودانية بالقاهرة  جامعي معلومات لها ؛ وأذلاء تحت أقدامها ؛  وهكذا قادته أقدامه للإشتراك والإسهام بفاعلية أكبر  في جريمة ميدان مصطفى محمود ؛ وهكذارشحه سجله اللاخلاقي  في مذبحة العيلفون للعب دور متقدم في مذبحة الاجئين السودانيين في مصر.

في  فجر   الجمعة31 ديسمبر 2005 ف شنت قوات الأمن المركزي المصرية يبلغ عددها نحو 6 الفا مجند بقيادة اللواء محمد إبراهيم يوسف مسؤول أمن الدولة وقتها في منطقة الجيزة ؛ ووزير الداخلية المصري الحالي . وكانت القوة مسلحة  بهراوات ودروع و خراطيم المياه البارد ؛ ومسدسات واسلحة رشاشة خفيفة وغازات مخدرة  ؛ وباشرت هجومها العنيف غير المبرر مع مطل الشمس على مجموعة من اللاجئين السودانيين يقدر عددهم بنحو ثلاث أف غالبهم من النساء والأطفال والشباب ظلوا معتصمين بميدان مصطفى محمود بحي المهندسين أمام مبنى مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين بالقاهرة .
لقد إستمر الإعتصام  والذي كان نوعا من الاحتجاج السلمي ثلاث أشهر أي منذ 1 سبتمر 2005ف إلى تاريخ المذبحة .
صبيحة الجمعة المشؤوم  قامت قوات الامن بإحكام  طوق من الحصار  على المعتصمين من كل الجهات بحيث لا يتمكن احد من الخروج  ؛ ثم فتحت عليهم خراطيم المياه الباردة في طقس ينخفض درجة الحرارة فيه 5 فوق الصفر ؛ ثم هاجمت قوات الشرطة بالهراوت والأسلحة الخفيفة المعتصمين دون تفريق  لإجبارهم على ركوب الشاحنات المجهزة  لتنقلهم إلى سجون مصر خارج المدينة .
وأدى هذا الفعل الوحشي  الى قتل 302 فردا ؛ 53 منهم قتلوا في الحال ؛ من بينهم  27 طفلا ؛ وجرح اعداد غير معروفة نقل بعضهم إلى المستشفيات حيث أنتزعت أعضائهم بوحشية وهم في مستشفيات. مات من بينهم  لاحقا العديد ؛ بحيث انه اصبح من غير الممكن تحديد عدد الضحايا دونما تحقيق ينتظر في الحادثة .
ودمرت القوات العسكرية ممتلكاتهم الشخصية ؛  ونهبت مقتنياتهم ؛ وتواصل اعمال النهب والتعذيب  وسرقة الاعضاء واختفاء القسري للاجئين إلى اليوم التالي ؛ ونقل كل سوداني من القاهرة إلى سجون القناطر ؛ وطرة ؛ وأبوزعبل ؛ والرمانة ؛ جمع الرجال مع النساء والاطفال مع الكبار في مشهد تخلو من الإنسانية والأخلاق الأدمي ؛ إنها مأساة لا تقل عما يواجه الضحاياه ذاتهم في موطنهم الأصلي في جنوب السودان أو جبال النوبة أو دارفور من قبل جيوش حزب المؤتمر الوطني .
لاحقا وبينما  فضل  الكثير من الضحايا الهرب سرا أفواجا أفواجا إلى دولة إسرائيل ؛ عملت القاهرة على إبقاء العديد في السجون ؛وعملت على إبعاد العديد من النشطاء الشباب . قسريا إلى الخرطوم حيث إختفوا وليس من خبر عنهم .

لقد كانت الأسباب وراء الإعتصام هو أن اللاجئين  ظلوا  يواجهون ظروفا تميزية معيشية قاسية وقهرية في البلد المضيف في ظل تماطل مستمر من مفوضية اللاجئين ؛ ودون مصداقية منها؛ نتيجة للتقارير المشوهة لصورة اللاجئين والتي تبثها مكتب حزب المؤتمر الوطني والسفارة السودانية في حقهم .
فقام اللاجئيون بتنظيم اعتصاما سلميا امام مبنى المفوضية اللاجئين  السامية التابعة لأمم المتحدة  بميدان المهندسين بينما  نشرت لجنة سمت نفسها ” صوت اللاجئ ” تعريفا مقنعا بالإعتصام والموقف الى الجهات المختصة ؛ منظمة الامم المتحدة والدولة المضيف ؛و سفارات بعض البلدان في مصر ومنظمات انسانية وحقوقية  ونشرت وكالت و وسائل الاعلام بعض تلك المنشورات .

في  بلد يحكم بقانون الطوارئ منذ ربع قرن؛ السلطات ممثلة في وزارة الداخلية عهد الوزير اللواء حبيب العادلي إعتبرت لاحقا  الاعتصام مخالف لقوانينها  الداخلية  ؛ علما انها وافقت في بداية انطلاقة الاعتصام و ابدت تعاونا حضاريا و  انسانيا في البداية ؛ قيل ان ذلك خدمة لحلفائهم حكام الخرطوم وتوسيخا لجهود المفوضية والمنظمات الغربية التي طالما انتقدت الخرطوم لمواقفها وممارساتها لانتهاكات حقوق الانسان.

لكنها السلطات غيرت رايها ؛ وطالبت بفض الاعتصام فيما  لم تمهل المعتصمين أيضا لم تعمل على تقديم حلا   او على الأقل  تسهم في ايجاد البديل لتلك المأساة . وقد نشرت صحفها اليومية اخبارا تبين موقف السلطات المصرية وفي بعضها تشويها غير معروف الهدف لصورة اللاجئين  المعتصمين ببعد عنصري  وتميزي ؛ تلفيقا لا اخلاقيا  اسهامت تلك في إثارة  العداء لدى الراي العام المصري .

ذكرت تقارير المعتصمين أن  مكتب حزب المؤتمر الوطني بالقاهرة وسفارة السودان بالقاهرة غذت المصريين بتلك المعلومات المضللة .

ولقد ذكرت السلطات بنفسها أنها تشاورت وتعاونت مع جهات عديدة في مسألة اللاجئين المعتصمين بالميدان وإستعانت بجهات وشخصيات عديدة لمساعدتها في إقناع اللاجئين بفض إعتصامهم بطريقة سلمية ؛ ومن ضمن تلك الجهات السفارة السودانية في القاهرة ؛ ومكتب حزب المؤتمر الوطني بالقاهرة اللتان تطوعتا بتقديم تبرير مهين لرعايا دولتهم ؛  وتضليل لمصر ؛ حيث نصحتها بالقيام بكل ما تراه مناسب لفض الإعتصام ؛ وبأي وسيلة تراها مناسبة.
من بين هذه المعلومات ؛ تلك التي قدمها مكتب حزب المؤتمر الوطني بالقاهرة برئاسة كمال حسن على وهي التي إعتمدت عليها السلطات المصرية في التعامل الوحشي  غير المبرر مع المساكين .
وهي معلومات يمكن وصفها بانها ساهمت في تهيئة الأجواء المناسبة التي في ظلها أرتكبت السلطات المصرية غداة 31 ديسمبر  تلك الجريمة البشعة ؛ وأن سجل كمال حسن على الإجرامي في جريمة العيلفون تؤهله لاسهام  في صناعة جريمة مصطفى محمود بإمتياز.

تلقت السلطات المصرية عبر وزارة الداخلية وجهاز أمن الدولة معلومات في دفعة أولى من المكتب وأخرى مطابقة من السفارة تفيد  بأن المجموعة المعتصمة من فئة سكان السودان يوصفون بأنهم “أناس غير مفيدين لبلادهم ولمصر” . وحتى في السودان فهم ”  حثالة  يعاقرون الخمر ويطاردون النساء وكسالا لا يعملون ولا يهتمون باي شئ له قيمة في حياتهم وهم بلا شك عالة للمجتمع المصري ” .

وأضافت أنهم من فئة ” لا ينتمون للمشروع الجامع بين مصر والسودان من الناحية الثقافية او الاثنية او الدينية ؛ وهمهم هو الوصول الى الدول الغربية عبر تلفيق اكاذيب ضد نظام الحكم في  السودان وقصص حول انتهاكات ارتكبت في حقهم ؛ وهو ما من شانه ان يقولونه عن مصر ذاتها التي أحسنت إليهم ؛ حين يذهبون الى امريكا او استراليا ”

وهي معلومات وجدت طريقها بسرعة إلى وسائل الاعلام المصري مثل صحيفة ” المصري اليوم “ذات العداء الشديد للسودان والسودانيين ؛ وقد ساهمت في :
في  تقلل  الاهتمام باللاجئين المعتصمين وبقضيتهم مما يحتمل أنه أنهي اي تعاطف مصري معهم باعتبارهم مجموعة “بلا قيمة   إنسانية” وخاصة أن تلك الأخبار ستصتف مع ما لدى المصريين من صورة نمطية عن السودان والسودانيين النوبيين /المنحدرون من العرق الزنجي .
ساهمت في ان دفع سلطات أمن الدولة المصري في أن ترتكب جريمتها بضمير مطمئن ؛ لكونها تتعامل مع فئة معدومة “الأهمية  والقيمة ” بالمستوى الإقلمي والعالمي فضلا عن المستوى المحلي .

لكن كمال حسن على وسفارة السودان لم يكتفيا بذلك بل تقدموا بدفعة أخرى من المعلومات وأثناء إرتكاب الجريمة تهدف الى تشحيذ همم الشرطة المصرية لمضي في فعلها دون تراجع ؛ فقد ذكرت السلطات المصرية أنها تلقت معلومات من جهات “تفيد بأن غالب الشباب المعتصمين هم جنود سابقين خدموا في الجيش السوداني او في مليشيات الدفاع الشعبي ولديهم خبرة عسكرية ممتازة باستخدام الاسلاحة ؛ وهو الأمر الذي من شانه ان يتحولوا الى خطرين على القوات المهاجمة لو تساهلت في التعامل معهم ؛ فقد يتمكنون من اخذ الاسلحة وتوجيهها ضدهم وفي هذه الحالة سوف تحدث خسائر فادحة في صفوف الشرطة المصرية . ”

ولهذا فقد كانت قيمة هذه المعلومات التي قدما حزب المؤتمر الوطني في القاهرة والسفارة السودانية قد رفعت درجة الجدية والاستعداد الاقصى في صفوف الجيش المصري المهاجم لابرياء من النساء والاطفال ؛ وترتكيب جريمتها في حق مدنيين عزل بتصور مختلف .

بعد إرتكاب الجريمة التي أدانتها جهات عديدة في العالم ؛ وتمكنت وسائل اعلام عالمية  لها ضمير من نقل الحدث البشع ؛ وساهم في ذلك مصريين إنسانيين واخلاقيين وسودانيين في الخارج ؛ وهو ما جعل المصريين يذهلون لهذا الاهتمام الانساني العالمي  ؛ رغم ذلك استمرت المعلومات تصل الى الصحف المصرية وتخاطب الراي العام من المكتب والسفارة وتدخلت هذه المرة وزارة الخارجية السودانية فقد اعلنت وزارة الخارجية على لسان على كرتي الذي كان يتولى حقيبة نائب وزير الخارجية وقتها حيث قال  ” ان مصر من حقها ان تفعل ما تريد لتنظيم وتأمين عاصمتها ؛ وان المفوضية السامية هي التي تتحمل مسؤولية قتل الابرياء الضحايا  ” وهو ما يؤكد الاستخفاف لاقصى درجة بدماء مواطني دولة السودان.

مكتب حزب المؤتمر الوطني بالقاهرة وسفارة السودان اصدرتا بيانات تتهم فيها المفوضية ومنظمات انسانية  بانها هي التي تتحمل المسؤولية في الجريمة وليست السلطات المصرية المعتدية ؛ وقالا في احدى بياناتهما ” ان تلك المنظمات زينت للضحايا العالم الغربي واغرتهم بالسفر وساقتهم الى حتفهم ”

تعتبر المعلومات المضللة التي قدمها كمال حسن على والسفير عبد المنعم مبروك والقنصل ادريس سليمان هي التي ساهمت في تهيئة الاجواء التي بدونها ما كانت الجريمة تقع ؛ ولهذا فهم مذنبون لاشتراكهم  بصورة غير مباشرة في إرتكاب المذبحة  ؛ وكمال حسن على من بين أؤلائك المسؤوليين  يؤهله سجله الإجرامي في المسؤولية باكبر قدر  في هذه الجريمة ؛ وقد وضعه مركز السودان في المذكرة التي رفعها للمحكمة الجنائية الدولية في مقدمة المتهمين .

نائبا لوزير الخارجية
لعلاقاته مع رجال الحزب الحاكم المصري وقتها ؛ ومع جماعات يمينة مصرية ويسارية  ولما لتلك صلة بالمؤسسة العربية الرسمية وغير الرسمية من مكانة ؛ ولهذه العلاقة أهميتها بلا شك لدى نظام فقد ويفقد كل صديق له في العالم عقب إتهام رأسه بجرائم إبادة وغدا رئيسه مطلوب للعدالة الدولية ؛ حافظ كمال حسن على وجوده قويا  داخل  النظام بالخرطوم وعلى علاقات  ممتازة مع مصر ؛ وهكذا رُسم في نهاية مهمته بالقاهرة   نائبا لوزير الخارجية السوداني ؛ بينما قال كمال إن صلته ستكون الحفاظ على إرثه الذي بناه في  العلاقات مع مصر ؛ و نظام الرئيس المصري حسني مبارك .

وزاراة الخارجية في الخرطوم وعلى عقيدة نظام الدولة أن يتولى أداراتها والسفراء فيها الديبلماسيين وخريجي جامعة الخرطوم و من يجيدون التحدث بأكثر من لغة . ولما لم يكن كمال حسن رغم كونه خريج جامعة الخرطوم لكنه متواضع في مفهومه الديبلماسي مكانة في وزارة  العلاقات الخارجية  ؛ وهو لا يتحدث الإنكليزية ؛ ويجيد العربية على نهج الخطب المسجدية . ولما لم يكن للرجل أصول بالديبلماسية قيل أن ضيقا ورفضا له حدثا بالمؤسسة القوية بين مؤسسات  سرايا قصر غردون فتم إخراجه منها بسرعة ؛ وإعادته ألى مصر ؛ لكن سفيرا لبلاده هذه المرة ؛  خلفا للجنرالذو العقل المسكين : عبد الرحمن  سر الختم .

كمال حسن سفيرا
في الاول من ماي .  2011ف نقلت صحيفة “المحروسة “المصرية خبر  تعين كمال حسن علي سفيرا للنظام بالقاهرة ؛ انهي خدمة الإرهابي الصغير بالخارجية ليتم تعين إرهابي أخر ودفعته في الدراسة “صلاح ونسى محمد ” بدلا عنه  . القاهرة دون تردد اعتمدته سفيرا لنظامه   بعاصمتها الثائرة ؛ وكذالك إعتمده السفير  نبيل العربي ممثلا عن نظام الخرطوم  في الجامعة العربية .
حين وصل على أعتاب الثورة المصرية  التي أنهت حكم أصدقائه ومعارفه السابقين تصور الناس شعور الرجل في مصر الجديدة  بالغربة كغربة السوودان في الجامعة العربية بلونه ولغته .
إلا أن كمال حسن قال ملوحا بما في جيبه من صُرة علاقات ؛ و بما يعتبره ذكاء شيطانيا  أن ” العلاقات مع المصريين  كما قلت لكم سابقا لا تقوم على شخوص بل على ما تقدمه أنت ؛ وتشكر ما يقدمونه لك ودائما لا يقدمون أي شئ ” ؛ وأن رجال مصر الحقيقيين لم يكونوا سياسي الحزب الوطني البائد ؛ بل جنرلات المخابرات العامة .
لكن الرجل لم يكن صادقا على الإطلاق ؛فمن مكتبه الجديد قرب ميدان التحرير الذي يصرخ بالديمقراطية والعدالة والحرية يشكو غربة وتيهان وجزع  مشفق على حاله .

دائما  وابدا مهمة اي سفير سوداني في فترة حكم التجار لا يكون خدمة الجالية السودانية بمصر ؛الحال في مصر اكثر وضوحا فالسفير معني بطمأنت المصريين على استمرار  الخرطوم في رعاية مصالحهم  في السودان .
من بين الجالية السودانية في مصر  المقدر  تعدادهم نحو مليوني نسمة و التي قوامها   50% لاجئون طردتهم الحروب ؛ 48% أسر وعائلات بقايا الجيش السوداني في خدمة مصر الخديوية 2%  مستوطنون من التجار الجلابة .
فضل السفير لقاء التجار أولا بصفتهم رعايا بلده الموثوق بهم ثم توجه الى ما قنصه مكتبه من صيد من بطن 48%  الأخيريين . وفي كل الأحوال يبلغ مؤيدي سفارته  نحو 5%  من جميع الجالية . لكن الرجل غير معني بالعدد  فسفارته كحالة سفرات بلاده غير مهتمة  بأمر السودانيين .

في 15 ماي  ؛ ومرة أخرى في 22 مايو 2  من نفس العام نظمت الجالية النوبية وهي أكبر الجاليات السودانية تنظيما تظاهرة  امام مقر سفارته بحي جاردن ستي ؛ ودعت ” الرابطة العالمية للجبال ” اليها الجالية الدارفورية وجالية ابناء الشرق والشمال للمشاركة ؛ وقد ارادت تجمعات جبال النوبة التي كانت حرب الابادة تجري في اراضيها وقتها من قبل نظام الخرطوم لفت انتباه المصريين الجدد الى ضرورة رفض استقبال   كمال حسن علي سفيرا بعاصمتها الثورية ؛  لان يديه ملتقتان بالدماء ؛ وهو ايضا يمثل نظام اسؤ من النظام المصري المنهار .
وشارك في التظاهرة الاحتجاجية اتحادات شباب وطلاب   جبال النوبة ؛ واتحاد المعلمين والمرأة ؛ ودفع ” الإئتلاف من أجل التغيير” حركة شبابية لنشطاء سودانيين بالقاهرة بغالب اعضاءه للمشاركة تعاضدنا مع  جالية نوبة الجبال .
وفي 24 أوت نظم الإئتلاف ندوة في فندق أمية بوسط القاهرة ؛   وشرح للمصريين خطأ قبول كمال حسن علي سفيرا بالقاهرة وهي تنتفض ضد نظام دكتاتوري .

توجت “الرابطة العالمية للنوبة “تظاهراتها بندوة عن الوضع الراهن في السودان  بينما كانت  الحرب المستعرة التي تشنها نظام الخرطوم  في جبال النوبة  والأنقسنا تستمر ؛ وفيما تضامنت معها اعداد من الجاليات السودانية الاخرى والتنظيمات المدنية كالائتلاف من اجل التغير .  كان المصريين حذريين جدا لان إسم النوبة في مصر ولو اقترن بالجبال مثير للحساسية ؛ فمصر ذاتها تعامل النوبيون معاملة لا تقل عن معاملة السودان لهم ؛ وهم السكان الاصليون الوحيدون في القطرين .
بينما اعد مركز السودان المعاصر ورقة تعريفية بكمال ودوره في مؤسسة الخدمة الالزامية وقام بتوزيعها على العديد من تجمعات الثورة المصرية الشبابية والاحزاب المصرية ؛ طالب المركز على مصر عدم استقبال هذا السفير لانه يضر بمصر ما بعد الثورة .

ويشار الى انه وفي 27 جونيه  من 2011 ؛ قام  عبد الله حنظل منسق فريق العمل التابع لمركز السودان بالقاهرة قد رفع دعوة قضائية في (على محمد  على) يعرف نفسه بانه مسؤول الامن بالسفارة السودانية في القاهرة  وذلك لتهديده المباشر لسيد حنظل بالقتل او ترحيله الى السودان قسرا  . و في يوم 17 نوفمبر وبينما كان مركز السودان المعاصر يستعد لعقد لقائه مع الجنائية الدولية في جامعة الامريكية بالقاهرة صبيحة اليوم التالي ؛ تم الاعتداء على رئيس المركز منعم سليمان بحي جنزور كما لو ان التهديد سرى تنفيذه .

في الاول من جانفير 2012ف  قام اثنين من تجمع الشباب الحر السوداني  قاطعا خطابه في مسرح البالون بينما كان انصار السفارة من الجالية السودانية اعدت حفل لاستقباله ؛ وكان علاء الدين ابو مدين وزكريا قد شاركوا في اعمال احتجاجية ضده امام السفارة في وقت سابق  ؛ فاستدعت السفارة الشرطة المصرية لاعتقال الشابين .

لم يتوقف الاعمال البلطجية ؛ فيما استمر  حديث  السفير  كمال حست علي  العلني الى بعض الثوار المصريين الاسلاميين  واتصالاته مع الاجهزة الامنية المصرية ؛ قام الرجل بتقديم معلومات في دفعتين الى المخابرات المصرية والى جهاز امن الدولة المصري الذي صار اسمه جهاز الامن الوطني ؛ محتوى المعلومات المرسلة في 31 ديسمبر 2011؛ وفي 17 فبراير 2012ف . رصدهم لنشاط السوداني المعارض في مصر .
الحركات السياسية المسلحة في تجمع حلف كاودا ؛ الائتلاف  من اجل التغيير ؛ وتجمع شباب السودان الحر ؛ وذكر اسماء اشخاص مثل محمد شرف ؛ ونصرالدين  كشيب وعبد الله حنظل ؛ وعبدو حماد وعلاء ابو مدين ؛  وجاء ذكر مركز السودان في انه يتلقى  تمويلا  من دولة اسرائيل وينسق مع جهات أجنبية ضد مصر والسودان .  وجاء في بعض تصريحاته مثلا  لوزير التربية ومرشد الاخوان المسلمين  :
” ان  المعارضين السودانيين لا يشبهون الثوار المصريين في الوطنية ؛ فهؤلاء واجهات لجهات اجنبية معادية للاسلام والعروبة بينما المصريين كانوا وطنيين خلص”

كان نشاط التجمعات المدنية السودانية التي تكونت اخيرا   مقلقا للسفارة السودانية ومؤثرا جدا ؛ ومثيرا للمصريين الذين يدفعهم الاخلاق لدعمها ؛ بينما يدعوهم  مصالحهم التوقف . وهكذا يعبر  عن ذلك  أفراد من الصحفيين المصرين الذين يشاركون التجمهر الشبابي السوداني امام السفارة السودانية بين الفينة والأخرى .

رفض واستنكار من الجالية السودانية بالقاهرة لسفير كمال حسن ؛ وتحفظ مصري ثوري للتعامل معه  ؛ فمثلا  قال الليبراليون المصريون ان النظام السوداني اسؤ من نظام  مبارك ؛لا يمكن ان نتعامل معه .
هذه  الحالة تدفع الرجل الى خلق مشاريع وهمية وزيارات تثير الأزدراء والإشمئزاز في مصر ؛  كطوفانه المضحك بالمحافظات المصرية في نوفامبر 2011ف . للتأكد من وصول ما يسميه “هدية رئيس الجمهورية  من لحم البقر( المسروق ) إلى  مستحقيه”  وأين يا ترى في تصوره  ستذهب لحوم الأبقار والأغنام  إن لم تذهب ألى مستحقيها؟.
أو زيارته المفاجئة لوزارة التربية المصرية ؛  أو  زيارته المحيرة و الغريبة  لرئاسة إحدى المؤسسات الأمينة المصرية دون دعوة أو إستقبال .
لكن المصريين –بصرف النظر عن مطابقة قولنا عن عدم معرفتهم بالسودان – هم حريصون على مصالهم جنوب الوادي  أبدا؛ وهكذا في كل مرة  يتحدثون دائما وفي كل عهودهم مع اي سفير سوداني أو مسؤول دولة عن أولوية محددة هي الأمن المائي ؛ ومزيد من الأراضي الزراعية ؛ و الاستثمارات المصرية بالسودان ؛ وكيف هي السبل لبناء مشروعات خاصة في مجال التجارة والصناعة والزراعة .
وكمال حسن ممثلا لحزبه وسفيرا يتحدث دائما عما يمكن أن يوفرها بلاده للمصريين ويثير دغدغة في عقولهم ؛ هل جهلا بمصالح بلاده أم ان لهذا الغرض أختارته الأقلية الحاكمة في السودان سفيرا عنها في مصر ؟

هذه القضايا  والمصالح المصرية جنوبا ستكون مهددة في المستقبل مع استمرار صيغة التعامل المصري مع نظام الخرطوم ؛ وبقاء كمال على في مصر وجها للنظام .

فما يطلبه المصريون من نظام هو الأسؤ  عشرات المرات عن نظام مبارك السابق؛  وما يتحدثون به إلى سفير أقل ما يوصف عنه أنه إرهابي دولي  يتنافى كلية مع المبادئ الأخلاقية والقيم التي جاءت بها ثورة 25جانفير 2011 المصرية المتمثلة في العدالة والديمقراطية وإحترام حقوق الإنسان .
مع بقاء كمال حسن على سفيرا للخرطوم بالقاهرة بكل سجله الإرهابي هل  نحن بصدد أنتهازية  مصرية من نوع ما أم أن أقوال السفير الإرهابي عن مفهومه للعلاقات مع المصرين لها شأن في الحياة الواقعية؟ .

على المصريين بالدولة أن يعرفوا كما بعرفه مصري الشارع أن السفير  كمال حسن علي لا يمثل المصالح السودانية اليوم  ؛ ولا يعبر بأي حال عن تطلعات الشعبين في علاقة تتحقق بها المصالح للطرفين ؛  وهو سفير يمثل عدو  لذات المبادئ التي نادت بها ثورة 25 جانفير والتي يمثلها جيل سوداني زاحف نحو قصر غردون في الخرطوم .

أن بقاء كمال حسن علي سفيرا بالقاهرة يضر جدا بما تبقى من العلاقات بين البلدين التي سوف لن تكون موجودة بوجود أمثال كمال حسن علي ونظامه في الخرطوم وسكوت القاهرة عليهما  ؛ وإن مصر وهي تحتفل بالذكرى الأولى لثورتها التي أندلعت  من أجل العدالة والحقوق والكرامة ؛ وهي تحتفل بتنصيب أول رئيس منتخب من رحم تلك الثورة  يلحقها  العار أن تقبل في أراضيها بسفير  مجرد واجهة إرهابية لنظام متهالك ؛ ولا يعرف ماذا يفعل . سفير يسيئ إلى  الديبلماسية  مثل إساءة  نظامه للإنسانية ؛ وهذا  سجله الشخصي أبشع جريمة تؤنب الضمير الإنساني.

بعض  مصادر الموضوع
1. مقابلات بعض الطلاب الناجين من مذبحة العيلفون .
شهادة الطالب  عبد الله ادريس .
2.بعض المشاركون في الاعتصام بميدان مصطفى محمود ؛
شهادة عامر ؛  محمد الدين حامد ؛ ؛ محمد مطر ؛ محمد حسين ؛ عبد الله حنظل
3. تقرير مركز السودان عن المذبحة اللاجئين  السودانيين بالقاهرة  ؛ وبيان المذكرة المرفوعة الى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاية ضد كمال حسن علي  وأخرين .

4.  لا تدعوا القتلة يفلتون…عشرة سنوات على مجزرة معسكر العيلفون للتجنيد القسري (2 أبريل 1998) خالد ابو احمد .

5. منقول شكرًا للرابط اخ خالد ابو احمد
الطالب النابغة الوديع غسان احمد الأمين هارون قتل بمعسكر التدريب جبل اولياء عام 2000
كمال حسن علي رئيس مكتب حزب المؤتمر الوطني بالقاهرة يطلب عدم تشريح الجثمان

6.مقال  محسوب  السفارة السودانية بالقاهرة . بعنوان
السفير كمال حسن علي ومعسكر العيلفون :
مسؤول رغم أنفه . محمد الهادي
7. فعاليات الثورة السودانية بالقاهرة ؛ ندوات  ومظاهرات .

مركز دراسات السودان المعاصر
قسم الرصد الصحفي
14.  سابتمبر 2012

تقرير مركز السودان عن كمال حسن علي

في مستهل وصوله سفيرا لنظامه بمصر ؛ حين قام السفير السوداني بطواف بالمحافظات المصرية قال ليتأكد بنفسه  “أن هدية الرئيس عمر البشير من اللحم  قد وصلت إلى مستحقيه ” فكر المصريون متسائلون أليس من الأفضل لهذا السفير أن يعطي لحم أبقارهم ذلك للاجئين السودانيين بمصر  وهم في حالة  من البؤس والجوع بحيث لم يأكل أحد منذ سنوات قطعة لحم ؛ هذا بدل طوافه المظهري بمحافظات مصر؟
كان على المصريين أيضا أن يفكروا متسائلين : في شعب أبي فجر ثورة مكللة بمعاني الكرامة والعزة مثل التي قادها شباب مصر بأنفة وأعتزاز  يوم 25 جانويري  2011ف هل يستحق أن يُطعم من لحم بقرِ مسروق مقدم كهدية من دكتاتور هو نسخة أكثر سؤا من الدكتاتور الذي ثاروا ضده وأسقطو حكمه؟! .

و حين ذهب السفير السوداني الجديد بالقاهرة بنفسه على سيارته في إحدى الأيام من شهر جانفير 2012ف إلى رئاسة إحدى  المؤسسات الأمنية المصرية ليقدم حزمة من المعلومات عن نشاط معارضي نظامهم  المقيمين في مصر ؛ وصلة المعرضة بجهات معادية لمصر وللعروبة والإسلام بزعمه ؛ أيضاً تسائل المصريون في تلك المؤسسة “هل هذه هي مهمة سفراء الدول ؟!” .
وقالوا ساخرين أن هذا النوع من السفراء ” قد أحرجنا بزيارته غير المتوقعة لمقر جهاز امن الدولة أو المخابرات العامة” ؛ وصرخ بعضهم في إستهزاء ” حكومتكم المعفنة مش قادرة تتحكم في شوية عيال يعارضونها ؛ و سفيركم يجي بنفسه يوزع معلومات ؛ إحن مش محتاجنو ومش فاضين ”

عقب ثورة قادوها من أجل الديمقراطية  العدالة و الإنصاف وحقوق الإنسان شباب مصر في مصر ؛  تثور أسئلة موضوعية حول مخزي  إستقبال المصريون وإعتمادهم  للسيد كمال حسن على سفيرا  وممثلا لنظام الخرطوم بالقاهرة ؟
رجل لا يسنده ذكاء سياسي ؛ ولا خلق  إنساني ولا فهم ولا سلوك ديبلماسي ؛ وأكبر حدث في سيرته العملية المتحدة نحو ثلاث وعشرون عاما ؛ وظل مرتبطا بأسمه : هي حادثة مذبحة الطلبة في ضاحية العيلفون ؛ على علم السودانيون بمسؤوليته الجنائية في تلك المذبحة.

ظهر إسم كمال حسن على  أولا في قوائم المنظمات الحقوقية السودانية عقب مذبحة الثاني من أفريل عام  1998ف و التي قتل فيها عدد من مجندي الخدمة الإلزامية بمعسكر للتجنيد الإجباري  بضاحية  العيلفون (50 كلم) جنوب شرق العاصمة الخرطوم ؛ وهي إحدى  28 معسكرا بالسودان يستهدف الطلاب المقبلين للجامعة.

بينما إلتزمت  الدوائر الرسمية في نظام الخرطوم الصمت كعادتها حين يبرز إسم متهم من بين عضويته  ضالع في إرتكاب جرائم ؛ لاحقا قالت مصادر مقربة من  إدارة مؤسسة التجنيد الإجباري  بولاية الخرطوم (منسقية  الخدمة الوطنية )  أن ” السيد كمال حسن علي ؛ كان حينها يشغل منصب المتحدث الرسمي بإدارة منسقية الخدمة الوطنية بولاية الخرطوم ”  لحظة وقوع المذبحة .

وتراوح التقارير  من منظمات حقوقية  أن ضحايا المذبحة  200 في رواية؛  و190 في رواية أخرى ؛ وجميعهم من اليُفع . فيما لم يباشر حتى الآن تحقيق جاد منصف من أي جهة لإظهار الحقيقة حول هذه المذبحة وذلك جريا على عادة مذابح الدولة التي تقع في زمن نظام حزب المؤتمر الوطني الحاكم .
وبذا فإن الضالعين المباشرين في المذبحة لم  تظهر أسمائهم بعد؛ بإستثناء  السيد كمال الدين حسن على بكونه مسؤول معسكرات التدريب القسري بمؤسسة الخدمة الإلزامية العامة .و السيد عادل محمد عثمان منسق في مؤسسة التجنيد بالخرطوم (منسق الخدمة بولاية الخرطوم).
وحكى ناجون من الطلبة ” أن  قائد المعسكر أمر الجنود بإطلاق أعيرة نارية في تلك الليلة بينما وقف السيد كمال حسن  بصفته المسؤول الأعلى في المعسكر وسط ساحة التدريب يراقب الحدث ؛ قتل بعض الطلاب بأعيرة نارية ومات بعض الضحايا غرقا في النيل” .

وذكرت تقارير أخرى من مقربين “من المؤسسة العسكرية أن المجندين تجمهروا بعد رفض السماح لهم بقضاء عطلة العيد مع عائلاتهم  و أن قيادة المعسكر أنذرتهم بإطلاق النار عليهم إذا إستمروا في عصانهم للأوامر .
ولم يكترث المجندون الذين هم أصلا رافضون للخدمة وهموا بالهروب ؛ وهكذا أطلق الجنود عليهم رصاص حي ؛ وتوجه بعضهم نحو النهر ؛ حيث قال شهود عيان أنهم قتلوا داخل النهر وبعضهم غرق .”
وهكذا تثبت أن مذبحة العيلفون جريمة مع سبق الإصرار ؛ والمسؤولية الجنائية للضالعين ظاهرة ؛ وأنهم مذنبون بالقتل العمد . إلا أن السلطة رغم ضعفها قبالة الحادث الأليم ؛ لا تزال تلقى في  وجوه عائلات الضحايا تبريرات قهرية .

وذكرت تقارير مقربة من ا نظام الخرطوم  مؤخرا حين أثير قضية مذبحة العيلون أن السيد كمال حسن على الذي يُعد  أشهر رئيس لمؤسسة الخدمة الإجبارية بالسودان ؛” جاء رئيسا للمؤسسة في عام 2000ف ولم يكن رئيسا للمؤسسة إبان إرتكاب المذبحة في أفريل عام 1998ف “؛ إلا إنها لم تنفي وجود صلة للسيد كمال حسن  بالحادث . وقد يكون هو مسؤولا في موقع اخر داخل المؤسسة علما أن كمالحسن  تقلد أكثر من خمس مواقع رفيعة بمؤسسة الخدمة الإلزامية قبل تسلمه رئاسة المؤسسة في عام 2000.

وتقول مؤسسة الخدمة الإجبارية ؛ أن  كمال حسن على كان يشغل (مسؤول المعسكرات بمؤسسة الخدمة الإجبارية)  إعترف بأنه وفي تلك الليلة ” أمر جنود مسلحين مهمتهم إدارة  معسكر التجنيد بإطلاق أعيرة نارية في الهواء لترهيب الطلبة المجندين ومنعهم من الفرار ؛ إلا إنه لم يأمر بإطلاق نار مباشر على الضحايا !!”
وقالت المؤسسة “أن تحقيقا داخليا  أجري في الحادث أثبت وجود  مؤامرة من بعض الجنود؛ حيث  تعمدوا توجيه الرصاص المباشر  الى صدور الضحايا “؛ وذلك على خلفية صراع مكتوم بين العسكر والمليشيات الألزامية أو مليشات الدفاع الشعبي  وهي رويات في حاجة إلى تدقيق  ويكون ذلك بفتح تحقيقا في المذبحة .

وفي تحقيق إجرته قسم الرصد بمركز السودان المعاصر ؛  أن معظم الضحايا كانوا يُفع بين السابعة عشر والعشرين ؛ طلبوا الذهاب لحضور عطلة عيد الأضحى مع عائلاتهم إلا أن  إدارة المعسكر رفضت ذلك فقاموا بتقديم إحتجاج على طريقة سلمية ؛ فنفذت الإدارة فيهم العنف لوقفهم من الإحتجاج ؛ فيما لاز بعضهم فرارا من مواجهة الرصاص تجاه النهر فغرق لعدم  إلمامهم بالسباحة .

لم تسلم كل الجثث لعائلات الضحايا ؛وذلك  لإشكالية أن هوية القتلى لم تحدد بعد ؛ وقامت سلطات الخرطوم العسكرية والأمينة بدفن الجثث التي جمعت وأخرجت بعضها من النيل  في مقابر جماعية .

مقتل الطالب غسان
وفي تحقيق مركز السودان في جرائم السفير تصل إلى  حقيقة أخرى يرويها شهود تثبت   أن كمال حسن على ضالع في إرتكاب جريمة أخرى في مؤسسة الخدمة الإلزامية تتعلق بمقتل طالب يدعى  (غسان أحمد الامين هاورن) ؛ مات نتيجة ضرب من قبل سلطات معسكر جبل أوليا للخدمة الإلزامية  .
وحيث هذه الأحداث تبت تورطه في ممارسة أعمال عنف واسعة في معسكرات الخدمة الإلزامية في أكثر من منطقة إبان تقلده مهمة  إدارة المعسكرات في المؤسسة قبل عام 2000 ف أو بعد وصوله لرئاسة المؤسسة بعد ذلك ؛ وهو ما يلزم إستيضاحه ومرؤوسيه ورؤسائه في محاكمة عادلة ؛ وعن جرائم أخرى يحتمل إرتكبها الرجل في معسكرات أخرى بعيدا عن العاصمة حيث يجري دائما التكتم عليها  وعلى أخبار المعسكرات الإجبارية في الأقاليم وخاصة الغربية.

ومؤسسة التجنيد الإجباري(الخدمة الوطينة ) تعنى بالطلبة المقبلين على الجامعات ؛ تُعد إحدى خمس  مؤسسات ظلت في نظام الخرطوم للتمليش والدفع بالشباب إلى أتون الحرب الأهلية في جنوب البلاد وجبال النوبة والأنقسنا وقتها . بجانب مؤسسة التجنيد الإلزامي لغير المتعلمين (دفار) .و مؤسسة مليشيات الدفاع الشعبي التي كان ضمن رؤسائها  وزير الخارجية الحالي على كرتي . ومؤسسة مليشيات الشرطة الشعبية ؛ ومؤسسة مليشات القبائل الراحلة في الريف ( الرحل).. ومؤسسة مليشيات  الأمن الشعبي.
و  كل مؤسسة يكون  أساسها عقائديون ومتطوعون ؛ ويجمع للعمل وللإستخدام فيها شباب من الفاقد التربوي ومن هم في حالة بطالة ؛ ومجبرون يجمعون قسريا. والهدف  من هذه المؤسسات هو إستمرار حرب الإبادة ضد سكان الأقاليم الزنجية الثائرة ؛ وإنتهاكات حقوق الإنسان في المدن ضد ذات الجماعات النازحة من مناطق الحرب  وهي المؤسسات التي باشرت إرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة طوال 23 سنة من حكم اليمين الجلابي حزب المؤتمر الوطني .

ويتعرض المجندون إجباريا في جميع تلك المؤسسات لصنوف متعددة من التعذيب  والقهر داخل المعسكرات المنتشرة بكل البلاد ؛ حيث يجمعون و يقادون إليها قسرا ؛ ويتم تعذيبهم وفقد العديد منهم حياته ؛ ويرسل البقية إلى مناطق العمليات الحربية في جنوب البلاد ؛ ويُقتل من يحاول منهم الهرب ؛ ويُعاقب المتمردون على التجنيد بأساليب قاسية  ويُمنع عنهم الرعاية الطبية دون أن تعرف عائلاتهم عنهم أي شئ ؛ وغالب ضحايا هذه المؤسسات هم  أبناء   أحياء الحزام الأسود حول الخرطوم ؛ من أمبدات ؛ جبرونا والحاج يوسف ومايو وجخيس والانقاذ ؛ وكذالك من يأتون بهم من الأقاليم الغربية .
وعليه فأن فتح تحقيقا  جنائيا في هذه الجرائم  والإنتهاكات تكون من الضروريات الثورية في لحراك التغير .

كمال في القاهرة
وكعادة الإجراءت المتبعة في نظام الخرطوم حين يرتكب أحد عناصر النظام جريمة في حق الإنسانية بالبلاد وتثار ضجة في الحدث  يتم نقله من المؤسسة  إلى أخرى ويتم  ترفيعه بدل  تقديمه للعدالة ؛ وهكذا فيما ينتظر عائلات  ضحايا مذبحة العيلفون محاكمة المتسببين في قتل أبنائهم تم نقل السيد كمال حسن علي ؛ ثم ترفيعه داخل الحزب الوطني الحاكم الشبيه بحزب الأفريكانو في جنوب إفريقيا للأقلية البيضاء ؛ وظهر 2005 ف في القاهرة ممثلا لحزب المؤتمر الوطني الحاكم.

وظن أنه لمجرد تشابه إسمه مع رئيس جهاز المخابرات المصري الأسبق ووزير دفاعها (الجنرال كمال حسن على   1993) والذي شغل منصب رئيس مجلس الوزراء المصري لاحقا ايضا  ؛ أن ذلك يؤهله لدى “أولاد فوزية” ويصنع له مكانة متقدمة  لدى المصريين الذين يقول السيد كمال حسن  عنهم موجها كلامه إلى صديقه رجل الأعمال السوداني المقيم بمصر مجد الدين عوض  “إنهم سُزج وسطحيين”.
ويضيف أن المصري بمجرد “تمدحه وتتكلم عنه بإيجابية حتى غير صحيحة ؛ وتظهر  بعض رجالاتهم  بإفتخار ؛ يفرحون كالأطفال ؛ !! إلا أن المصريين  أغبياء يحبون الأكل والكلام فقط ”  ؛ فيما تتناقل مجالس السودانيين بالقاهرة أن هذه الأفكار في الاساس هي لصديقه رجل الأعمال المقيم في مصر . وفي جرد حساب عادي عن  حب الوطن والتفاني في الإهتمام بالمواطن وخدمته كثير ما ينكس السودانيون رؤووسهم امام كلمات كمال حسن علي ؛ لانهم يعرفون من هم محبي الأكا والكلام ؛ والونوم أيضا.

كمال حسن على  السوداني لم يلتقي مصريا مسؤلا أوعاديا إلا وحدثه  عمن هو كمال حسن على المصري ؛ وأن والديه سمياه تمينا بالجنرال المصري   !! .
يحس البعض بأن ذلك تملقا أكثر من اللازم ؛ والأخر يحس أن ذلك نفاقا  غير مهضوم ؛ لكن في حضرة أي مسؤول مصري لا يستطيع الرجل – بمحدودية حنكته السياسية  – الكف عن سرد أقوال فاقدة الطعم والمصداقية  تحسب  تملقا ظاهرا ؛ كل ذلك  من أجل التقرب أكثر إلى المصرين من يتهمه بحب ” الأكل والكلام” ؛ وهو ما يعد ثمنا معنويا يدفع جبرا في العلاقات مع مصر لدى أقلية  التجار الجلابة الحاكمين في السودان .

وكما هو  الإعتقاد الشائع   لدى السودانيين المستنيرين   عن مصر أنها دولة  يحكمها الجيش وجهاز المخابرات العامة ؛ وليس رجال السياسية . وما رجال السياسية  والديبلماسيين الناجحين إلا  هم جنرالات سابقون في الجيش والمخابرات العامة وليسوا أبناء المؤسسة الحزبية ذات التقاليد السياسية  العريقة في مصر .

كمال حسن  سيظهر مستنيرا بعض الشئ ؛ قال إنه تلقى نُصحا من رجال أعمال سودانيين  في مصر:
“أن المسؤولين المصريين  ليس لديهم  صداقة دائمة مع السودان ؛  معاملتهم يعتمد فقط على ما تقدمه أنت إلبهم  ما يجعلهم يفرحون ؛ وأن تشكرهم فيما لا يستحق الشكر مما يقدمونه لك ؛ ودائما  لا يقدمون شئيا “.
هنا تباهى الرجل كيف أنه سيرشي جنرالات مصر في المخابرات العامة  ماديا ومعنويا  ليكسب ودهم .

وتلك أوصاف أقل ما يقال عنها إنها غير لائقة ؛ وخاصة من رجل كان يمثل حزبه السياسي  ويتولى اليوم رئاسة البعثة الديبلماسية لبلاده لدى شعب يتملق في موادعتهم ونصرتهم ؛ وهو يحمل كل تلك الأفكار الخداعية  لهم في التعامل .
تلك النصائح نتاج تجربة  سنين لرجال الأعمال السودانيين من أقلية التجار  الجلابة  في مصر من هم ذو صلة بالسلطة في الخرطوم ؛  كمال حسن علي وهو رئيسا لمكتب حزبه الفرعي  في مصر عمل بنصائح رجال الأعمال كما يقول.

لكن تلك هي حقيقة العلاقات بين رجال السلطة في البلدين تقوم على كذب وتلصيق و خديعة ؛إستغلال  وإبتزاز ؛ أقلية التجارالجلابة في سريا قصر غردون يواجهون ثورة سودانية دائما فيهرولون نحو القبلة المقدسة لهم (مصر)  مقدمين خيرات السودان ؛ كرامتة شعبهم ؛  ماء وجوههم ؛ وهكذا مصر التي يحكمها رجال العيون السوداء يبتزونهم شر إبتزاز .

هل كمال حسن علي وأصدقائه رجال الأعمال البرغماتيين صادقون في تصورهم  ونظرتهم عن المصريين؟ ؛ لهذا  بقي الرجل في إدارته لمكتب حزبه الفرعي بالقاهرة  .
لقد ثبت عنه أنه  كان يتمتع بعلاقات صداقة قوية مع نجلي الرئيس المصري السابق حسني مبارك (علاء وجمال)  . وكمال لا يخفي تفاخره  بأنه صديقا حميما لعلاء مبارك النجل الأكبر للرئيس المصري السابق ورجل الأعمال الناجح . وكان الرجل ايضا يتمتع بعلاقات جيدة مع رجال المخابرات المصرية ورجال امن الدولة كذالك .

وكمال حسن علي يعمل دائما بجملة رجال الدولة في اليمين الاسلامي الحاكم على  تربية  الدكتور نافع على  نافع  القيادي البارز في الحزب الوطني الحاكم في الخرطوم :
“مع المصريين ليس بالضرورة أن يكون المرء ذو أخلاق وملتزم ؛ يمكن أن تكون كذالك ظاهريا مع البعض ”  الدكتور  نافع نافع  درس في القاهرة فعلا ؛ يعرف القاهرة أكثر من تلميذه كمال .
كمال من عندياته  يضيف :
”  كن أسلاميا مع الإسلاميين المصريين وتحدث بتفاني عن مهددات الامة العربية والإسلامية ؛ ولكن كن ليبراليا وشيطانا مع الليبرالييا المصريين ؛ ومع المنافقون كن منافقا مثلهم ” .
الرجل خريج معهد النفاق السياسي السوداني في الخرطوم ؛ فهو بارك في استخدام ما يؤمن به من أفكار . ما يعرف عن المسؤوليين المصريين أنهم  أكثر من يدرك مصالح بلاده  جيدا.  ولا يمكن أن يقبل أن العلاقة بين أي بلدين تبنى على بحر من النافق المتبادل إلا أن  تكون مصر دائما هي المصب !!

تنسيقا أمنيا
تقول التحليلات أن بعثة الرجل إلى القاهرة كان بهدف   التنسيق الأمني بين المخابرات المصرية التي تدير فعليا السلطة في مصر وترعى سلطة مركزية الدولة في السودان ؛ وبين جماعة المؤتمر الوطني الذين هم عبارة عن جهاز مخابرات في حزب سياسي ؛  غير أنه هنا يبرز سؤال حول أهلية كمال حسن لهذه المهمة ؟؛ فهو ذو قدرات متواضعة سياسيا ووعي محدود فما هي قدراته الأمنية والتخابرية ؟ .

الفتى الذي ولد في مدينة كوستي بولاية  النيل الأبيض عام1965 ف لعائلة من شعب الجعليين مهاجرة من المتمة في الشمالية و تعمل بالتجارة ؛ الذي جعله ناجا ومستمرا في نجاحه حتى صار سفيرا في بلد مرموق في عمر صغير كانت له ما ينقص الكثير من أقرانه وأبناء دفعته ؛ حاج ماجد سوار ؛سناء حاج حمد . هو كتابة التقارير الأمنية .

بشهادة “حزب المؤتمر الشعبي ”  لم يعرف لكمال حسن علي  أي تميز تنظيمي داخل حزب الجبهة الإسلامية التي إنتمى إليها منذ أن كان طالبا بكلية الإقتصاد بجامعة الخرطوم في عام 1988ف ؛ ولأنه لا ينتمي للإقليم الشمالي مباشرة  ؛لكنه لكونه من احدى القبائل الثلاث الشمالية التي يدير نخبها البلاد مثل حال  صلاح عبد الله غوش من بورتسودان؛ عقل الأسلوب الأشخر للتقدم والتقرب في الحزب فالدولة العمل السري .

روي عنه إنه ذو قدات مميزرة  في كتابة التقارير السرية  لصالح رؤسائه بدقة وصدق ؛ وهو عنصر جوهري في  العلاقات التنظيمية في أحزاب التجار الجلابة الأربعة كلها ؛ و وكانت لعلاقة القرابة التي تجمعه مع   السيد أسامة عبد الله (الملقب بالمهندس ولم يدرس الهندسة)  عامل في التقدم .
ولأن أسامة متزوج من شقيقة زوجة الجنرال البشير يمينة الأصل ؛ فإن علاقات الثقة الشخصية هي  الفاعلة والدافعة للترقي والتحفيز داخل أروقة  الحزب والنظام  في دولة تحكم بالتذكيات والمحسوبية والرشاوي المعنوية وعلاقات القربى والوساطات كما السودان ؛ وفي هذا البحر تكون لتقارير السرية أهميتها.

بجانب قدراته البلاغية في التملق على الطريقة الإخوانية في الحديث ؛ فإن السيد كمال على يتمتع بإعتقاد ذهني  متقدم حول صحة نسبه العربي وصدق توجه دولته العروبية والإسلامية ؛ والرجل  صادق في كراهيته ونكرانه  للثقافة والهوية الزنوجية بالبلاد ؛ والتي تعد الأساس في مكون السودان الحالي .  وتلك عوامل مستحبة في عائلة الجنرال البشير.

وخلال فترة رئاسته لفرع حزبه بالقاهرة  شهد لكمال نشاط متناهي في صناعة و دعم و إشراف على العديد من الصفقات التجارية وتبادل المنافع بين رجال أعمال مصريين مقربين من الحزب الحاكم المصري في السودان  من جهة وقتها وصنع أرضية لعدد من رجال الأعمال السودانيين من طبقة التجار الجلابة  المقربيين من نظامه في مصر من جهة أخرى . ووصفت تلك الصفقات لدى المحللين إنها أعمال تصب في صالح الحزبين الحاكمين في القاهرة والخرطوم ؛ وليس في صالح أي من شعبي الدولتين ؛ وكان كمال هو محركها ؛ لقد عجم الفتى  من أي المواضع يأكل الكتووف.

كمال حسن على تخصص خلال إدارته لمكتب حزبه الفرعي بالقاهرة في  تقديم تقارير ومعلومات للراي العام المصري  بروايات نظامه عن الأوضاع الإنسانية في دارفور؛ وجنوب السودان وشرقه ؛  والمصريون كونهم غير معنيين عما يدور بالسودان بإستثناء (المويا)  ظلوا بعيدا عن حقيقة ما يجري في إقليم دارفور حيث يشن نظام حزب المؤتمر الوطني  حرب إبادة بحق سكانه على خلفية عرقية وثقافية .
وأولائك طائفة أخرى من  المصريون بحكم جهلهم المدهش عن السودان كانوا يتابعون  تقاريرمكتب الحزب الوطني الفرعي المطابقة لتقارير سفارة الخرطوم  بالقاهرة ذاتها  حيث لا يمكن التفريق بين المؤسستين في الأداء والنشاط.
في عام 2005 ف تمكن كمال حسن  وشباب حزبه من جمع معونات قدمتها مؤسسات عربية منها الجامعة العربية للضحايا في الإقليم النائي  إلا أن تلك المعونات نزلت الأسواق بإسمهم ؛ ولم تذهب للضحايا  دارفور . و الرجل المعروف عنه في سابق اختلاسات متكررة للمال العام في مؤسسة الخدمة الإلزامية كما يقول المقربون لم يكتشف ولم يعرف عنه سوف لن يكتشف .
وهكذا حزم التركة وأورثها عنه و هذه المهمة غير الأخلاقية  بإسم الضحايا نائبه الدكتور وليد سيد ؛ ولا يزال الأخير يواصل تجارته بدماء البشر .

مذبحة اللاجئين
تعد مذبحة اللاجئين السودانيين بالقهرة أحد أبرز المحطات المهمة في تاريخ كمال حسن على  في القاهرة وسلوكه غير الأخلاقي وغير الإنساني خارج السودان .
فهو في القاهرة قد وجد حرية أكبر رغم تلبسه بنفاق ظاهري  ؛ وعاش في أمان نسبي في وسط لا يحاسبه على  أي فعل يبدر منه .هكذا وجد ضالته في اللاجئين السودانيين الهاربين من جحيم نظامه الإسلامي في السودان.
وأثناء وقبل الحادثة  غد متطوعا في مشروع تقديم المعلومات المجانية لجهاز أمن الدولة المصري ؛ ونسبة لحيوانية اجهزة المعلومات المصرية دائما ان تجعل من مسؤولي المكاتب الفرعية السودانية بالقاهرة  جامعي معلومات لها ؛ وأذلاء تحت أقدامها ؛  وهكذا قادته أقدامه للإشتراك والإسهام بفاعلية أكبر  في جريمة ميدان مصطفى محمود ؛ وهكذارشحه سجله اللاخلاقي  في مذبحة العيلفون للعب دور متقدم في مذبحة الاجئين السودانيين في مصر.

في  فجر   الجمعة31 ديسمبر 2005 ف شنت قوات الأمن المركزي المصرية يبلغ عددها نحو 6 الفا مجند بقيادة اللواء محمد إبراهيم يوسف مسؤول أمن الدولة وقتها في منطقة الجيزة ؛ ووزير الداخلية المصري الحالي . وكانت القوة مسلحة  بهراوات ودروع و خراطيم المياه البارد ؛ ومسدسات واسلحة رشاشة خفيفة وغازات مخدرة  ؛ وباشرت هجومها العنيف غير المبرر مع مطل الشمس على مجموعة من اللاجئين السودانيين يقدر عددهم بنحو ثلاث أف غالبهم من النساء والأطفال والشباب ظلوا معتصمين بميدان مصطفى محمود بحي المهندسين أمام مبنى مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين بالقاهرة .
لقد إستمر الإعتصام  والذي كان نوعا من الاحتجاج السلمي ثلاث أشهر أي منذ 1 سبتمر 2005ف إلى تاريخ المذبحة .
صبيحة الجمعة المشؤوم  قامت قوات الامن بإحكام  طوق من الحصار  على المعتصمين من كل الجهات بحيث لا يتمكن احد من الخروج  ؛ ثم فتحت عليهم خراطيم المياه الباردة في طقس ينخفض درجة الحرارة فيه 5 فوق الصفر ؛ ثم هاجمت قوات الشرطة بالهراوت والأسلحة الخفيفة المعتصمين دون تفريق  لإجبارهم على ركوب الشاحنات المجهزة  لتنقلهم إلى سجون مصر خارج المدينة .
وأدى هذا الفعل الوحشي  الى قتل 302 فردا ؛ 53 منهم قتلوا في الحال ؛ من بينهم  27 طفلا ؛ وجرح اعداد غير معروفة نقل بعضهم إلى المستشفيات حيث أنتزعت أعضائهم بوحشية وهم في مستشفيات. مات من بينهم  لاحقا العديد ؛ بحيث انه اصبح من غير الممكن تحديد عدد الضحايا دونما تحقيق ينتظر في الحادثة .
ودمرت القوات العسكرية ممتلكاتهم الشخصية ؛  ونهبت مقتنياتهم ؛ وتواصل اعمال النهب والتعذيب  وسرقة الاعضاء واختفاء القسري للاجئين إلى اليوم التالي ؛ ونقل كل سوداني من القاهرة إلى سجون القناطر ؛ وطرة ؛ وأبوزعبل ؛ والرمانة ؛ جمع الرجال مع النساء والاطفال مع الكبار في مشهد تخلو من الإنسانية والأخلاق الأدمي ؛ إنها مأساة لا تقل عما يواجه الضحاياه ذاتهم في موطنهم الأصلي في جنوب السودان أو جبال النوبة أو دارفور من قبل جيوش حزب المؤتمر الوطني .
لاحقا وبينما  فضل  الكثير من الضحايا الهرب سرا أفواجا أفواجا إلى دولة إسرائيل ؛ عملت القاهرة على إبقاء العديد في السجون ؛وعملت على إبعاد العديد من النشطاء الشباب . قسريا إلى الخرطوم حيث إختفوا وليس من خبر عنهم .

لقد كانت الأسباب وراء الإعتصام هو أن اللاجئين  ظلوا  يواجهون ظروفا تميزية معيشية قاسية وقهرية في البلد المضيف في ظل تماطل مستمر من مفوضية اللاجئين ؛ ودون مصداقية منها؛ نتيجة للتقارير المشوهة لصورة اللاجئين والتي تبثها مكتب حزب المؤتمر الوطني والسفارة السودانية في حقهم .
فقام اللاجئيون بتنظيم اعتصاما سلميا امام مبنى المفوضية اللاجئين  السامية التابعة لأمم المتحدة  بميدان المهندسين بينما  نشرت لجنة سمت نفسها ” صوت اللاجئ ” تعريفا مقنعا بالإعتصام والموقف الى الجهات المختصة ؛ منظمة الامم المتحدة والدولة المضيف ؛و سفارات بعض البلدان في مصر ومنظمات انسانية وحقوقية  ونشرت وكالت و وسائل الاعلام بعض تلك المنشورات .

في  بلد يحكم بقانون الطوارئ منذ ربع قرن؛ السلطات ممثلة في وزارة الداخلية عهد الوزير اللواء حبيب العادلي إعتبرت لاحقا  الاعتصام مخالف لقوانينها  الداخلية  ؛ علما انها وافقت في بداية انطلاقة الاعتصام و ابدت تعاونا حضاريا و  انسانيا في البداية ؛ قيل ان ذلك خدمة لحلفائهم حكام الخرطوم وتوسيخا لجهود المفوضية والمنظمات الغربية التي طالما انتقدت الخرطوم لمواقفها وممارساتها لانتهاكات حقوق الانسان.

لكنها السلطات غيرت رايها ؛ وطالبت بفض الاعتصام فيما  لم تمهل المعتصمين أيضا لم تعمل على تقديم حلا   او على الأقل  تسهم في ايجاد البديل لتلك المأساة . وقد نشرت صحفها اليومية اخبارا تبين موقف السلطات المصرية وفي بعضها تشويها غير معروف الهدف لصورة اللاجئين  المعتصمين ببعد عنصري  وتميزي ؛ تلفيقا لا اخلاقيا  اسهامت تلك في إثارة  العداء لدى الراي العام المصري .

ذكرت تقارير المعتصمين أن  مكتب حزب المؤتمر الوطني بالقاهرة وسفارة السودان بالقاهرة غذت المصريين بتلك المعلومات المضللة .

ولقد ذكرت السلطات بنفسها أنها تشاورت وتعاونت مع جهات عديدة في مسألة اللاجئين المعتصمين بالميدان وإستعانت بجهات وشخصيات عديدة لمساعدتها في إقناع اللاجئين بفض إعتصامهم بطريقة سلمية ؛ ومن ضمن تلك الجهات السفارة السودانية في القاهرة ؛ ومكتب حزب المؤتمر الوطني بالقاهرة اللتان تطوعتا بتقديم تبرير مهين لرعايا دولتهم ؛  وتضليل لمصر ؛ حيث نصحتها بالقيام بكل ما تراه مناسب لفض الإعتصام ؛ وبأي وسيلة تراها مناسبة.
من بين هذه المعلومات ؛ تلك التي قدمها مكتب حزب المؤتمر الوطني بالقاهرة برئاسة كمال حسن على وهي التي إعتمدت عليها السلطات المصرية في التعامل الوحشي  غير المبرر مع المساكين .
وهي معلومات يمكن وصفها بانها ساهمت في تهيئة الأجواء المناسبة التي في ظلها أرتكبت السلطات المصرية غداة 31 ديسمبر  تلك الجريمة البشعة ؛ وأن سجل كمال حسن على الإجرامي في جريمة العيلفون تؤهله لاسهام  في صناعة جريمة مصطفى محمود بإمتياز.

تلقت السلطات المصرية عبر وزارة الداخلية وجهاز أمن الدولة معلومات في دفعة أولى من المكتب وأخرى مطابقة من السفارة تفيد  بأن المجموعة المعتصمة من فئة سكان السودان يوصفون بأنهم “أناس غير مفيدين لبلادهم ولمصر” . وحتى في السودان فهم ”  حثالة  يعاقرون الخمر ويطاردون النساء وكسالا لا يعملون ولا يهتمون باي شئ له قيمة في حياتهم وهم بلا شك عالة للمجتمع المصري ” .

وأضافت أنهم من فئة ” لا ينتمون للمشروع الجامع بين مصر والسودان من الناحية الثقافية او الاثنية او الدينية ؛ وهمهم هو الوصول الى الدول الغربية عبر تلفيق اكاذيب ضد نظام الحكم في  السودان وقصص حول انتهاكات ارتكبت في حقهم ؛ وهو ما من شانه ان يقولونه عن مصر ذاتها التي أحسنت إليهم ؛ حين يذهبون الى امريكا او استراليا ”

وهي معلومات وجدت طريقها بسرعة إلى وسائل الاعلام المصري مثل صحيفة ” المصري اليوم “ذات العداء الشديد للسودان والسودانيين ؛ وقد ساهمت في :
في  تقلل  الاهتمام باللاجئين المعتصمين وبقضيتهم مما يحتمل أنه أنهي اي تعاطف مصري معهم باعتبارهم مجموعة “بلا قيمة   إنسانية” وخاصة أن تلك الأخبار ستصتف مع ما لدى المصريين من صورة نمطية عن السودان والسودانيين النوبيين /المنحدرون من العرق الزنجي .
ساهمت في ان دفع سلطات أمن الدولة المصري في أن ترتكب جريمتها بضمير مطمئن ؛ لكونها تتعامل مع فئة معدومة “الأهمية  والقيمة ” بالمستوى الإقلمي والعالمي فضلا عن المستوى المحلي .

لكن كمال حسن على وسفارة السودان لم يكتفيا بذلك بل تقدموا بدفعة أخرى من المعلومات وأثناء إرتكاب الجريمة تهدف الى تشحيذ همم الشرطة المصرية لمضي في فعلها دون تراجع ؛ فقد ذكرت السلطات المصرية أنها تلقت معلومات من جهات “تفيد بأن غالب الشباب المعتصمين هم جنود سابقين خدموا في الجيش السوداني او في مليشيات الدفاع الشعبي ولديهم خبرة عسكرية ممتازة باستخدام الاسلاحة ؛ وهو الأمر الذي من شانه ان يتحولوا الى خطرين على القوات المهاجمة لو تساهلت في التعامل معهم ؛ فقد يتمكنون من اخذ الاسلحة وتوجيهها ضدهم وفي هذه الحالة سوف تحدث خسائر فادحة في صفوف الشرطة المصرية . ”

ولهذا فقد كانت قيمة هذه المعلومات التي قدما حزب المؤتمر الوطني في القاهرة والسفارة السودانية قد رفعت درجة الجدية والاستعداد الاقصى في صفوف الجيش المصري المهاجم لابرياء من النساء والاطفال ؛ وترتكيب جريمتها في حق مدنيين عزل بتصور مختلف .

بعد إرتكاب الجريمة التي أدانتها جهات عديدة في العالم ؛ وتمكنت وسائل اعلام عالمية  لها ضمير من نقل الحدث البشع ؛ وساهم في ذلك مصريين إنسانيين واخلاقيين وسودانيين في الخارج ؛ وهو ما جعل المصريين يذهلون لهذا الاهتمام الانساني العالمي  ؛ رغم ذلك استمرت المعلومات تصل الى الصحف المصرية وتخاطب الراي العام من المكتب والسفارة وتدخلت هذه المرة وزارة الخارجية السودانية فقد اعلنت وزارة الخارجية على لسان على كرتي الذي كان يتولى حقيبة نائب وزير الخارجية وقتها حيث قال  ” ان مصر من حقها ان تفعل ما تريد لتنظيم وتأمين عاصمتها ؛ وان المفوضية السامية هي التي تتحمل مسؤولية قتل الابرياء الضحايا  ” وهو ما يؤكد الاستخفاف لاقصى درجة بدماء مواطني دولة السودان.

مكتب حزب المؤتمر الوطني بالقاهرة وسفارة السودان اصدرتا بيانات تتهم فيها المفوضية ومنظمات انسانية  بانها هي التي تتحمل المسؤولية في الجريمة وليست السلطات المصرية المعتدية ؛ وقالا في احدى بياناتهما ” ان تلك المنظمات زينت للضحايا العالم الغربي واغرتهم بالسفر وساقتهم الى حتفهم ”

تعتبر المعلومات المضللة التي قدمها كمال حسن على والسفير عبد المنعم مبروك والقنصل ادريس سليمان هي التي ساهمت في تهيئة الاجواء التي بدونها ما كانت الجريمة تقع ؛ ولهذا فهم مذنبون لاشتراكهم  بصورة غير مباشرة في إرتكاب المذبحة  ؛ وكمال حسن على من بين أؤلائك المسؤوليين  يؤهله سجله الإجرامي في المسؤولية باكبر قدر  في هذه الجريمة ؛ وقد وضعه مركز السودان في المذكرة التي رفعها للمحكمة الجنائية الدولية في مقدمة المتهمين .

نائبا لوزير الخارجية
لعلاقاته مع رجال الحزب الحاكم المصري وقتها ؛ ومع جماعات يمينة مصرية ويسارية  ولما لتلك صلة بالمؤسسة العربية الرسمية وغير الرسمية من مكانة ؛ ولهذه العلاقة أهميتها بلا شك لدى نظام فقد ويفقد كل صديق له في العالم عقب إتهام رأسه بجرائم إبادة وغدا رئيسه مطلوب للعدالة الدولية ؛ حافظ كمال حسن على وجوده قويا  داخل  النظام بالخرطوم وعلى علاقات  ممتازة مع مصر ؛ وهكذا رُسم في نهاية مهمته بالقاهرة   نائبا لوزير الخارجية السوداني ؛ بينما قال كمال إن صلته ستكون الحفاظ على إرثه الذي بناه في  العلاقات مع مصر ؛ و نظام الرئيس المصري حسني مبارك .

وزاراة الخارجية في الخرطوم وعلى عقيدة نظام الدولة أن يتولى أداراتها والسفراء فيها الديبلماسيين وخريجي جامعة الخرطوم و من يجيدون التحدث بأكثر من لغة . ولما لم يكن كمال حسن رغم كونه خريج جامعة الخرطوم لكنه متواضع في مفهومه الديبلماسي مكانة في وزارة  العلاقات الخارجية  ؛ وهو لا يتحدث الإنكليزية ؛ ويجيد العربية على نهج الخطب المسجدية . ولما لم يكن للرجل أصول بالديبلماسية قيل أن ضيقا ورفضا له حدثا بالمؤسسة القوية بين مؤسسات  سرايا قصر غردون فتم إخراجه منها بسرعة ؛ وإعادته ألى مصر ؛ لكن سفيرا لبلاده هذه المرة ؛  خلفا للجنرالذو العقل المسكين : عبد الرحمن  سر الختم .

كمال حسن سفيرا
في الاول من ماي .  2011ف نقلت صحيفة “المحروسة “المصرية خبر  تعين كمال حسن علي سفيرا للنظام بالقاهرة ؛ انهي خدمة الإرهابي الصغير بالخارجية ليتم تعين إرهابي أخر ودفعته في الدراسة “صلاح ونسى محمد ” بدلا عنه  . القاهرة دون تردد اعتمدته سفيرا لنظامه   بعاصمتها الثائرة ؛ وكذالك إعتمده السفير  نبيل العربي ممثلا عن نظام الخرطوم  في الجامعة العربية .
حين وصل على أعتاب الثورة المصرية  التي أنهت حكم أصدقائه ومعارفه السابقين تصور الناس شعور الرجل في مصر الجديدة  بالغربة كغربة السوودان في الجامعة العربية بلونه ولغته .
إلا أن كمال حسن قال ملوحا بما في جيبه من صُرة علاقات ؛ و بما يعتبره ذكاء شيطانيا  أن ” العلاقات مع المصريين  كما قلت لكم سابقا لا تقوم على شخوص بل على ما تقدمه أنت ؛ وتشكر ما يقدمونه لك ودائما لا يقدمون أي شئ ” ؛ وأن رجال مصر الحقيقيين لم يكونوا سياسي الحزب الوطني البائد ؛ بل جنرلات المخابرات العامة .
لكن الرجل لم يكن صادقا على الإطلاق ؛فمن مكتبه الجديد قرب ميدان التحرير الذي يصرخ بالديمقراطية والعدالة والحرية يشكو غربة وتيهان وجزع  مشفق على حاله .

دائما  وابدا مهمة اي سفير سوداني في فترة حكم التجار لا يكون خدمة الجالية السودانية بمصر ؛الحال في مصر اكثر وضوحا فالسفير معني بطمأنت المصريين على استمرار  الخرطوم في رعاية مصالحهم  في السودان .
من بين الجالية السودانية في مصر  المقدر  تعدادهم نحو مليوني نسمة و التي قوامها   50% لاجئون طردتهم الحروب ؛ 48% أسر وعائلات بقايا الجيش السوداني في خدمة مصر الخديوية 2%  مستوطنون من التجار الجلابة .
فضل السفير لقاء التجار أولا بصفتهم رعايا بلده الموثوق بهم ثم توجه الى ما قنصه مكتبه من صيد من بطن 48%  الأخيريين . وفي كل الأحوال يبلغ مؤيدي سفارته  نحو 5%  من جميع الجالية . لكن الرجل غير معني بالعدد  فسفارته كحالة سفرات بلاده غير مهتمة  بأمر السودانيين .

في 15 ماي  ؛ ومرة أخرى في 22 مايو 2  من نفس العام نظمت الجالية النوبية وهي أكبر الجاليات السودانية تنظيما تظاهرة  امام مقر سفارته بحي جاردن ستي ؛ ودعت ” الرابطة العالمية للجبال ” اليها الجالية الدارفورية وجالية ابناء الشرق والشمال للمشاركة ؛ وقد ارادت تجمعات جبال النوبة التي كانت حرب الابادة تجري في اراضيها وقتها من قبل نظام الخرطوم لفت انتباه المصريين الجدد الى ضرورة رفض استقبال   كمال حسن علي سفيرا بعاصمتها الثورية ؛  لان يديه ملتقتان بالدماء ؛ وهو ايضا يمثل نظام اسؤ من النظام المصري المنهار .
وشارك في التظاهرة الاحتجاجية اتحادات شباب وطلاب   جبال النوبة ؛ واتحاد المعلمين والمرأة ؛ ودفع ” الإئتلاف من أجل التغيير” حركة شبابية لنشطاء سودانيين بالقاهرة بغالب اعضاءه للمشاركة تعاضدنا مع  جالية نوبة الجبال .
وفي 24 أوت نظم الإئتلاف ندوة في فندق أمية بوسط القاهرة ؛   وشرح للمصريين خطأ قبول كمال حسن علي سفيرا بالقاهرة وهي تنتفض ضد نظام دكتاتوري .

توجت “الرابطة العالمية للنوبة “تظاهراتها بندوة عن الوضع الراهن في السودان  بينما كانت  الحرب المستعرة التي تشنها نظام الخرطوم  في جبال النوبة  والأنقسنا تستمر ؛ وفيما تضامنت معها اعداد من الجاليات السودانية الاخرى والتنظيمات المدنية كالائتلاف من اجل التغير .  كان المصريين حذريين جدا لان إسم النوبة في مصر ولو اقترن بالجبال مثير للحساسية ؛ فمصر ذاتها تعامل النوبيون معاملة لا تقل عن معاملة السودان لهم ؛ وهم السكان الاصليون الوحيدون في القطرين .
بينما اعد مركز السودان المعاصر ورقة تعريفية بكمال ودوره في مؤسسة الخدمة الالزامية وقام بتوزيعها على العديد من تجمعات الثورة المصرية الشبابية والاحزاب المصرية ؛ طالب المركز على مصر عدم استقبال هذا السفير لانه يضر بمصر ما بعد الثورة .

ويشار الى انه وفي 27 جونيه  من 2011 ؛ قام  عبد الله حنظل منسق فريق العمل التابع لمركز السودان بالقاهرة قد رفع دعوة قضائية في (على محمد  على) يعرف نفسه بانه مسؤول الامن بالسفارة السودانية في القاهرة  وذلك لتهديده المباشر لسيد حنظل بالقتل او ترحيله الى السودان قسرا  . و في يوم 17 نوفمبر وبينما كان مركز السودان المعاصر يستعد لعقد لقائه مع الجنائية الدولية في جامعة الامريكية بالقاهرة صبيحة اليوم التالي ؛ تم الاعتداء على رئيس المركز منعم سليمان بحي جنزور كما لو ان التهديد سرى تنفيذه .

في الاول من جانفير 2012ف  قام اثنين من تجمع الشباب الحر السوداني  قاطعا خطابه في مسرح البالون بينما كان انصار السفارة من الجالية السودانية اعدت حفل لاستقباله ؛ وكان علاء الدين ابو مدين وزكريا قد شاركوا في اعمال احتجاجية ضده امام السفارة في وقت سابق  ؛ فاستدعت السفارة الشرطة المصرية لاعتقال الشابين .

لم يتوقف الاعمال البلطجية ؛ فيما استمر  حديث  السفير  كمال حست علي  العلني الى بعض الثوار المصريين الاسلاميين  واتصالاته مع الاجهزة الامنية المصرية ؛ قام الرجل بتقديم معلومات في دفعتين الى المخابرات المصرية والى جهاز امن الدولة المصري الذي صار اسمه جهاز الامن الوطني ؛ محتوى المعلومات المرسلة في 31 ديسمبر 2011؛ وفي 17 فبراير 2012ف . رصدهم لنشاط السوداني المعارض في مصر .
الحركات السياسية المسلحة في تجمع حلف كاودا ؛ الائتلاف  من اجل التغيير ؛ وتجمع شباب السودان الحر ؛ وذكر اسماء اشخاص مثل محمد شرف ؛ ونصرالدين  كشيب وعبد الله حنظل ؛ وعبدو حماد وعلاء ابو مدين ؛  وجاء ذكر مركز السودان في انه يتلقى  تمويلا  من دولة اسرائيل وينسق مع جهات أجنبية ضد مصر والسودان .  وجاء في بعض تصريحاته مثلا  لوزير التربية ومرشد الاخوان المسلمين  :
” ان  المعارضين السودانيين لا يشبهون الثوار المصريين في الوطنية ؛ فهؤلاء واجهات لجهات اجنبية معادية للاسلام والعروبة بينما المصريين كانوا وطنيين خلص”

كان نشاط التجمعات المدنية السودانية التي تكونت اخيرا   مقلقا للسفارة السودانية ومؤثرا جدا ؛ ومثيرا للمصريين الذين يدفعهم الاخلاق لدعمها ؛ بينما يدعوهم  مصالحهم التوقف . وهكذا يعبر  عن ذلك  أفراد من الصحفيين المصرين الذين يشاركون التجمهر الشبابي السوداني امام السفارة السودانية بين الفينة والأخرى .

رفض واستنكار من الجالية السودانية بالقاهرة لسفير كمال حسن ؛ وتحفظ مصري ثوري للتعامل معه  ؛ فمثلا  قال الليبراليون المصريون ان النظام السوداني اسؤ من نظام  مبارك ؛لا يمكن ان نتعامل معه .
هذه  الحالة تدفع الرجل الى خلق مشاريع وهمية وزيارات تثير الأزدراء والإشمئزاز في مصر ؛  كطوفانه المضحك بالمحافظات المصرية في نوفامبر 2011ف . للتأكد من وصول ما يسميه “هدية رئيس الجمهورية  من لحم البقر( المسروق ) إلى  مستحقيه”  وأين يا ترى في تصوره  ستذهب لحوم الأبقار والأغنام  إن لم تذهب ألى مستحقيها؟.
أو زيارته المفاجئة لوزارة التربية المصرية ؛  أو  زيارته المحيرة و الغريبة  لرئاسة إحدى المؤسسات الأمينة المصرية دون دعوة أو إستقبال .
لكن المصريين –بصرف النظر عن مطابقة قولنا عن عدم معرفتهم بالسودان – هم حريصون على مصالهم جنوب الوادي  أبدا؛ وهكذا في كل مرة  يتحدثون دائما وفي كل عهودهم مع اي سفير سوداني أو مسؤول دولة عن أولوية محددة هي الأمن المائي ؛ ومزيد من الأراضي الزراعية ؛ و الاستثمارات المصرية بالسودان ؛ وكيف هي السبل لبناء مشروعات خاصة في مجال التجارة والصناعة والزراعة .
وكمال حسن ممثلا لحزبه وسفيرا يتحدث دائما عما يمكن أن يوفرها بلاده للمصريين ويثير دغدغة في عقولهم ؛ هل جهلا بمصالح بلاده أم ان لهذا الغرض أختارته الأقلية الحاكمة في السودان سفيرا عنها في مصر ؟

هذه القضايا  والمصالح المصرية جنوبا ستكون مهددة في المستقبل مع استمرار صيغة التعامل المصري مع نظام الخرطوم ؛ وبقاء كمال على في مصر وجها للنظام .

فما يطلبه المصريون من نظام هو الأسؤ  عشرات المرات عن نظام مبارك السابق؛  وما يتحدثون به إلى سفير أقل ما يوصف عنه أنه إرهابي دولي  يتنافى كلية مع المبادئ الأخلاقية والقيم التي جاءت بها ثورة 25جانفير 2011 المصرية المتمثلة في العدالة والديمقراطية وإحترام حقوق الإنسان .
مع بقاء كمال حسن على سفيرا للخرطوم بالقاهرة بكل سجله الإرهابي هل  نحن بصدد أنتهازية  مصرية من نوع ما أم أن أقوال السفير الإرهابي عن مفهومه للعلاقات مع المصرين لها شأن في الحياة الواقعية؟ .

على المصريين بالدولة أن يعرفوا كما بعرفه مصري الشارع أن السفير  كمال حسن علي لا يمثل المصالح السودانية اليوم  ؛ ولا يعبر بأي حال عن تطلعات الشعبين في علاقة تتحقق بها المصالح للطرفين ؛  وهو سفير يمثل عدو  لذات المبادئ التي نادت بها ثورة 25 جانفير والتي يمثلها جيل سوداني زاحف نحو قصر غردون في الخرطوم .

أن بقاء كمال حسن علي سفيرا بالقاهرة يضر جدا بما تبقى من العلاقات بين البلدين التي سوف لن تكون موجودة بوجود أمثال كمال حسن علي ونظامه في الخرطوم وسكوت القاهرة عليهما  ؛ وإن مصر وهي تحتفل بالذكرى الأولى لثورتها التي أندلعت  من أجل العدالة والحقوق والكرامة ؛ وهي تحتفل بتنصيب أول رئيس منتخب من رحم تلك الثورة  يلحقها  العار أن تقبل في أراضيها بسفير  مجرد واجهة إرهابية لنظام متهالك ؛ ولا يعرف ماذا يفعل . سفير يسيئ إلى  الديبلماسية  مثل إساءة  نظامه للإنسانية ؛ وهذا  سجله الشخصي أبشع جريمة تؤنب الضمير الإنساني.

بعض  مصادر الموضوع
1. مقابلات بعض الطلاب الناجين من مذبحة العيلفون .
شهادة الطالب  عبد الله ادريس .
2.بعض المشاركون في الاعتصام بميدان مصطفى محمود ؛
شهادة عامر ؛  محمد الدين حامد ؛ ؛ محمد مطر ؛ محمد حسين ؛ عبد الله حنظل
3. تقرير مركز السودان عن المذبحة اللاجئين  السودانيين بالقاهرة  ؛ وبيان المذكرة المرفوعة الى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاية ضد كمال حسن علي  وأخرين .

4.  لا تدعوا القتلة يفلتون…عشرة سنوات على مجزرة معسكر العيلفون للتجنيد القسري (2 أبريل 1998) خالد ابو احمد .

5. منقول شكرًا للرابط اخ خالد ابو احمد
الطالب النابغة الوديع غسان احمد الأمين هارون قتل بمعسكر التدريب جبل اولياء عام 2000
كمال حسن علي رئيس مكتب حزب المؤتمر الوطني بالقاهرة يطلب عدم تشريح الجثمان

6.مقال  محسوب  السفارة السودانية بالقاهرة . بعنوان
السفير كمال حسن علي ومعسكر العيلفون :
مسؤول رغم أنفه . محمد الهادي
7. فعاليات الثورة السودانية بالقاهرة ؛ ندوات  ومظاهرات .

مركز دراسات السودان المعاصر
قسم الرصد الصحفي
14.  سابتمبر 2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *